الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9374 - نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (ن) عَنْ جَابِرٍ - (صح) فيض القدير (نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَتَحْرِيمًا عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ، وَعِلَّةُ النَّهْيِ إِظْهَارُ شَرَفِهَا وَمَرْتَبَتِهَا عَلَى الْيَسَارِ، وَهِيَ فِي أَدَبِ الشَّرْعِ مُرْصَدَةٌ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَخْذِ، بِخِلَافِ الْيَسَارِ، فَإِنَّهَا لِلْقَذَرِ وَأَسَافِلِ الْبَدَنِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، وَالدُّبُرُ كَالذَّكَرِ كَمَا مَرَّ، وَفِيهِ شُمُولٌ لِحَالَةِ الْبَوْلِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ يَبُولُ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ، وَأُجِيبُ عَمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ لُزُومِ تَرْكِ حَمْلِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ هُنَا؛ إِذْ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا لَمْ يُخْرَجِ الْقَيْدُ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَلَمْ يَكُنِ الْعَامُّ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنَ الْخَاصِّ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ؛ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ إِنَّمَا يَكُونُ حَالَ الْبَوْلِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنِ الْمَسِّ بِالْيَمِينِ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ مَعَ مَظِنَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَعَنْهُ فِي غَيْرِهَا أَوْلَى، مَعَ أَنَّ كَرَاهَةَ مَسِّ الذَّكَرِ لَا تَخْتَصُّ بِالْيَمِينِ، بَلِ الْيَسَارُ مِثْلُهَا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْبَوْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ [تَنْبِيهٌ] قَالَ الْغَزَالِيُّ: عَلَى الْعَبْدِ شُكْرُ النِّعْمَةِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ، فَمَنِ اسْتَنْجَى بِيَمِينِهِ، أَوْ مَسَّ بِهَا فَرْجَهُ فَقَدْ كَفَرَ نِعْمَةَ الْيَدَيْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُمَا وَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا أَقْوَى مِنَ الْأُخْرَى، فَاسْتَحَقَّتِ الْأَقْوَى بِمَزِيدِ رُجْحَانِهَا لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّفْضِيلِ، وَتَفْضِيلُ النَّاقِصِ عُدُولٌ بِهِ عَنِ الْعَدْلِ، وَاللَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْعَدْلِ، وَالْأَعْمَالُ بَعْضُهَا شَرِيفٌ كَأَخْذِ الْمُصْحَفِ، وَبَعْضُهَا خَسِيسٌ كَإِزَالَةِ الْخُبْثِ، فَإِذَا أَخَذْتَ الْمُصْحَفَ بِالْيَسَارِ، وَأَزَلْتَ الْخُبْثَ أَوْ مَسَسْتَ الْفَرْجَ بِالْيَمِينِ، فَقَدْ خَصَصْتَ الشَّرِيفَ بِالْخَسِيسِ فَنَقَصْتَهُ حَقَّهُ وَظَلَمْتَهُ وَعَدَلْتَ عَنِ الْعَدْلِ (وَأَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ) افْتِعَالٌ مِنَ الشَّمْلَةِ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ وَيُلْتَفُّ بِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِثَوْبٍ، ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، فَرُبَّمَا تَبْدُو مِنْهُ عَوْرَتُهُ، وَعِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ: أَنْ يَتَجَلَّلَ بِهِ فَلَا يَرْفَعَ مِنْهُ جَانِبًا، فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ بِبَدَنِهِ مِمَّا يَعْرِضُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ (وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَدَتْ عَوْرَتُهُ، وَالسَّتْرُ مَأْمُورٌ بِهِ وُجُوبًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالِاحْتِبَاءُ بِالثَّوْبِ أَنْ يَتَحَزَّمَ بِهِ عَلَى حَقْوَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ لِتَرْتَفِقَ بِهِ فِي الْجُلُوسِ، وَكَذَا فَسَّرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَنْ يَجْمَعَ ظَهْرَهُ وَرِجْلَيْهِ بِثَوْبٍ (ن عَنْ جَابِرِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية