الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9893 - لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (ق ن هـ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (حم د هـ) عَنْ عُمَرَ - (صح) فيض القدير (لَا صَلَاةَ) أَيْ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ صِيغَةَ النَّفْيِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ إِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ الشَّرْعِيِّ لَا الْوُجُودِيِّ (بَعْدَ) فِعْلِ (الصُّبْحِ) أَيْ صَلَاتِهِ (حَتَّى تَرْتَفِعَ) وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى تُشْرِقَ (الشَّمْسُ) كَرُمْحٍ كَمَا فِي أَخْبَارٍ أُخَرَ (وَلَا صَلَاةَ) صَحِيحَةً (بَعْدَ) فِعْلِ الْعَصْرِ، أَيْ صَلَاتِهَا (حَتَّى تَغْرُبَ) أَيْ يَسْقُطَ جَمِيعُ الْقُرْصِ، وَلَفْظُ "الشَّمْسُ" سَاقِطٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْتُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَهُمَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ فِي وَقْتَيْهِمَا، فَلَوْ صَلَّاهُمَا قَضَاءً فِي وَقْتٍ آخَرَ لَمْ تُكْرَهِ الصَّلَاةُ بَعْدَهُمَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ، أَيْ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لَا تَنْزِيهٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْفَرَائِضِ الْمُؤَدَّاةِ فِيهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي نَفْلٍ لَهُ سَبَبٌ كَتَحِيَّةٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَجِنَازَةٍ وَقَضَاءِ فَائِتَةٍ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَأَدْخَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي عُمُومِ النَّهْيِ اهـ، وَنُوزِعَ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَعِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالِاسْتِوَاءِ، فَذَهَبَ دَاوُدُ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الْفَرْضَ وَمَا لَهُ سَبَبٌ، وَحَرَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ الْكُلَّ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ، وَحَرَّمَ مَالِكٌ النَّفْلَ دُونَ الْفَرْضِ، وَوَافَقَهُ أَحْمَدُ إِلَّا رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ اهـ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي تَعْمِيمِ الْكَرَاهَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مِنْ فِعْلِهَا إِلَى الْغُرُوبِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ، بَلْ مُتَوَاتِرٌ كَمَا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ (ق ن هـ) فِي الصَّلَاةِ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ (حم د هـ عَنْ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عُمَرُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ... فَذَكَرَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ الْمُخْتَصَرِ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ تَزِيدُ عَلَى الْعِشْرِينَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: إِلَّا بِمَكَّةَ، أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ فِيهَا، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَعُمَرَ لِشَرَفِ الْحَرَمِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية