الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9984 - لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ (حم هـ) عَنِ ابْنِ عَمْرٍو - (ح) فيض القدير (لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِالْقِصَصِ وَالْإِفْتَاءِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ "لَا يَقُصُّ" لَيْسَ بِنَهْيٍ، بَلْ هُوَ نَفْيٌ وَإِخْبَارٌ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ بِصَادِرٍ إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ (إِلَّا أَمِيرٌ) أَيْ حَاكِمٌ وَهُوَ الْإِمَامُ، قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: وَكَانُوا هُمُ الْمُفْتِينَ (أَوْ مَأْمُورٌ) أَيْ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَاكِمِ (أَوْ مُرَاءٍ) وَهُوَ مَنْ عَدَاهُمَا، سَمَّاهُ مُرَائِيًا لِأَنَّهُ طَالِبٌ لِلرِّيَاسَةِ، مُتَكَلِّفٌ مَا لَمْ يُكَلِّفْهُ الشَّارِعُ، حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْإِمَامَ نُصِّبَ لِلْمَصَالِحِ، فَمَنْ رَآهُ لَائِقًا نَصَّبَهُ لِلْقَصِّ، أَوْ غَيْرَ لَائِقٍ فَلَا. هَذَا مَا قَرَّرَهُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ. وَقَصْرُ الزَّمَخْشَرِيِّ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ خُصُوصُ الْخُطْبَةِ لَا مَلْجَأَ إِلَيْهِ، فَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ [تَنْبِيهٌ] قَالَ الرَّاغِبُ: لَا يَصْلُحُ الْحَكِيمُ لِوَعْظِ الْعَامَّةِ، لَا لِنَقْصٍ فِيهِ، بَلْ لِنَقْصٍ فِي الْعَامَّةِ، فَلَنْ تَرَى الشَّمْسَ أَبْصَارُ الْخَفَافِيشِ، وَبَيْنَ الْحَكِيمِ وَالْعَامِّيِّ مِنْ تَنَافِي طَبْعَيْهِمَا وَتَنَافُرِ شَكْلَيْهِمَا مِنَ التَّنَافُرِ كَمَا بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَدْ قِيلَ لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ: مَا لِعَلِيٍّ رَفَضَتْهُ الْعَامَّةُ وَلَهُ فِي كُلِّ خَيْرٍ ضِرْسٌ قَاطِعٌ؟ قَالَ: لِأَنَّ ضَوْءَ عُيُونِهِمْ قَصِيرٌ عَنْ نُورِهِ، وَالنَّاسُ إِلَى أَشْكَالِهِمْ أَمْيَلُ، وَقَالَ جَاهِلٌ لِحَكِيمٍ: أُحِبُّكَ، فَقَالَ: نُعِيَتْ إِلَىَّ نَفْسِي، قِيلَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إِنْ صَدَقَ فَلَيْسَ حُبُّهُ إِلَّا إِلَى نَقِيصَةٍ بَدَتْ مِنْ نَفْسِي لِنَفْسِهِ فَأَنِسَتْ بِهِ، وَعَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِرُ: لَقَدْ زَادَنِي حُبًّا لِنَفْسِيَ أَنَّنِي. . . بَغِيضٌ إِلَى كُلِّ امْرِئٍ غَيْرِ طَائِلِ فَحَقُّ الْوَاعِظِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُنَاسَبَةٌ إِلَى الْحُكَمَاءِ يَقْدِرُ عَلَى الِاقْتِبَاسِ عَنْهُمْ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُمْ، وَمُنَاسَبَةٌ إِلَى الدَّهْمَاءِ يَقْدِرُونَ عَلَى الْأَخْذِ عَنْهُ، كَالْوَزِيرِ لِلسُّلْطَانِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَخْلَاقُ الْمُلُوكِ وَتَوَاضُعُ السُّوقَةِ لِيَصْلُحَ كَوْنُهُ وَاسِطَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَكَالنَّبِيِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْبَشَرِ وَأَعْطَاهُ قُوَّةَ الْمَلَكِ، لِيُمْكِنَهُ التَّلَقِّي مِنَ الْمَلَكِ، وَيُمْكِنَ لِلْبَشَرِ الْأَخْذُ عَنْهُ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا تَنْبِيهًا عَلَى أَنْ لَيْسَ فِي وُسْعِكُمُ التَّلَقِّي عَنِ الْمَلَكِ مَا لَمْ يَتَجَسَّمْ فَيَصِيرُ كَصُورَةِ رَجُلٍ، فَحَقُّ الْوَاعِظِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِسْبَةٌ إِلَى الْحَكِيمِ وَإِلَى الْعَامَّةِ، يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَيُعْطِيهِمْ، كَنِسْبَةِ الْغَضَارِيفِ إِلَى الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ جَمِيعًا، وَلَوْلَاهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَظْمِ اكْتِسَابُ الْغِذَاءِ مِنَ اللَّحْمِ، فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ بَدِيعٌ جِدًّا (حم هـ عَنِ ابْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَمِنْ ثَمَّ رَمَزَ الْمُؤَلِّفُ لِحُسْنِهِ، ثُمَّ إِنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ هَكَذَا فَحَسْبُ هُوَ مَا وَقَعَ لِلْمُؤَلِّفِ، وَالَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي سَنَدِ أَحْمَدَ : لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ أَوْ مُرَاءٍ، فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ سَقَطَ مِنْ قَلَمِهِ الْمُخْتَالُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية