الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 3333 3521 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ". [4623- مُسْلِمٍ: 2856- فَتْحَ: 6 \ 547] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ". وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ". الشَّرْحُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَخُزَاعَةُ تَقُولُ: كَعْبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ غَسَّانَ، وَيَأْبَوْنَ هَذَا النَّسَبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ مَا رُوِيَ، فَرَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْلَمُ، وَمَا قَالَ فَهُوَ الْحَقُّ. وَقِيلَ لَهُمْ: خُزَاعَةُ; لِأَنَّهُمْ تَخَزَّعُوا مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ فِي إِقْبَالِهِمْ مَعَهُمْ أَيَّامَ سَيْلِ الْعَرِمِ لَمَّا صَارُوا إِلَى الْحِجَازِ فَافْتَرَقُوا فَصَارَ قَوْمٌ إِلَى عَمَّانَ وَآخَرُونَ إِلَى الشَّامِ. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: فَلَمَّا قَطَعْنَا بَطْنَ مَرِّ تَخَزَّعَتْ خُزَاعَةُ مِنَّا فِي جُمُوعٍ كَرَاكِرِ وَانْخَزَعَتْ أَيْضًا بَنُو أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَأَفْصَى هُوَ عَمُّ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّمَا سُمُّوا خُزَاعَةَ لِأَنَّ بَنِي مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ لَمَّا تَفَرَّقَتِ الْأَزْدُ بِالْيَمَنِ نَزَلَ بَنُو مَازِنٍ عَلَى مَاءٍ عِنْدَ زَبِيدٍ يُقَالُ لَهُ: غَسَّانُ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَهُوَ غَسَّانِيٌّ، وَأَقْبَلَ بَنُو عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ فَانْخَزَعُوا مِنْ قَوْمِهِمْ فَنَزَلُوا ثُمَّ أَقْبَلَ بَنُو أَسْلَمَ وَمَالُكٌ وَمَلْكَانُ بَنُو (أَفْصَى) بْنِ حَارِثَةَ فَانْخَزَعُوا أَيْضًا فَسُمُّوا خُزَاعَةَ، وَتَفَرَّقَ سَائِرُ الْأَزْدِ، وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُمْ هَذَا الِاسْمَ جِذْعُ بْنُ سِنَانٍ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ: خُذْ مِنْ جِذْعٍ مَا أَعْطَاكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رَآهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ كُلَّمَا أَعْجَبَتْكُمْ بَلْدَةٌ أَقَامَتْ مِنْكُمْ طَائِفَةٌ، كَمَا انْخَزَعَتْ خُزَاعَتُكُمْ هَذِهِ، أَوْشَكْتُمْ أَنْ يَأْكُلَكُمْ أَقَلُّ حَيٍّ وَأَذَلُّ قُبَيْلٍ. وَقَالَ صَاحِبُ "الْمُوعِبِ": خُزَاعَةُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، وَلُحَيٌّ اسْمُهُ رَبِيعَةُ، سُمِّيَ خُزَاعَةُ لِأَنَّهُ انْخَزَعَ فَلَمْ يَتْبَعْ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ حِينَ ظَعَنَ عَنِ الْيَمَنِ بِوَلَدِهِ، وَسُمِّيَ عَمْرٌو مُزَيْقِيَا; لِأَنَّهُ مَزَّقَ الْأَزْدَ فِي الْبِلَادِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ يُمَزِّقُ كُلَّ يَوْمٍ حُلَّةً. وَفِي "حُلَى الْعُلَى" لِعَبْدِ الدَّائِمِ الْقَيْرَوَانِيِّ: مُزَيْقِيَا اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ لُحَيٌّ. وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي "تِيجَانِهِ": انْخَزَعَتْ خُزَاعَةُ فِي أَيَّامِ ثَعْلَبَةَ الْعَنْقَاءِ بْنِ عَمْرٍو بَعْدَ وَفَاةِ عَمْرٍو. وَهَذَا كَمَا قَالَ الرُّشَاطِيُّ مَذْهَبُ مَنْ يَرَى أَنَّ خُزَاعَةَ مِنَ الْيَمَنِ. وَأَمَّا مَنْ يَرَاهَا مِنْ مُضَرَ يَقُولُ: هُوَ عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ يَجُرُّ قَصْبَهُ فِي النَّارِ". وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِأَكْثَمَ: "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قَصْبَهُ فِي النَّارِ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ فَنَصَبَ الْأَوْثَانَ وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ وَحَمَى الْحَامِي". قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قَصْبَهُ فِي النَّارِ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَلَكُوا". وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ مَآبٌ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْعَمَالِيقُ، فَرَآهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي أَرَاكُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا لَهُ: هَذِهِ نَعْبُدُهَا وَنَسْتَمْطِرُهَا فَتُمْطِرُنَا وَنَسْتَنْصِرُهَا فَتَنْصُرُنَا، فَقَالَ لَهُمْ: أَفَلَا تُعْطُونِي مِنْهَا صَنَمًا فَأَسِيرُ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ فَيَعْبُدُونَهُ؟ فَأَعْطَوْهُ صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: هُبَلُ، فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَصَبَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِعِبَادَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ أَوَّلَ مَا كَانَتْ عِبَادَةُ الْحِجَارَةِ فِي (بَنِي) إِسْمَاعِيلَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَظْعَنُ مِنْ مَكَّةَ ظَاعِنٌ مِنْهُمْ حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ وَالْتَمَسُوا الْفُسَحَ فِي الْبِلَادِ إِلَّا حُمِلَ مَعَهُ حَجَرًا مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ فَحَيْثُمَا نَزَلُوا وَضَعُوهُ، فَطَافُوا بِهِ كَطَوَافِهِمْ بِالْكَعْبَةِ حَتَّى (تَنَسَّخَ) ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى أَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَا اسْتَحْسَنُوا مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَعْجَبَتْهُمْ، حَتَّى خَلَفَ الْخُلُوفُ وَنَسُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَاسْتَبْدَلُوا بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ غَيْرَهُ، فَعَبَدُوا الْأَوْثَانَ، وَصَارُوا إِلَّا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْأُمَمُ قَبْلَهُمْ مِنَ الضَّلَالِ، وَفِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ بَقَايَا مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ يَتَمَسَّكُونَ بِهَا مِنْ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ وَالطَّوَافِ بِهِ وَالْحَجِّ (وَالْعُمْرَةِ) وَشِبْهِ ذَلِكَ. وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ لِأَكْثَمَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ: "يَا أَكْثَمُ، رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ فَمَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ، وَلَا مِنْهُ بِكَ"، فَقَالَ أَكْثَمُ: عَسَى يَضُرُّ بِي شَبَهُهُ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا، إِنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ، إِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ، وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَحَمَى الْحَامِي" رَوَاهُ يُونُسُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَكْثَمُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ عَبَدِ الْعُزَّى ابْنِ مُنْقِذِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ ضَبِيسِ بْنِ حَرَامِ بْنِ (حُبْشِيَّةَ) بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي (قَالَ لَهُ) رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رُفِعَ لِيَ الدَّجَّالُ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ أَكْثَمُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ"، فَقَالَ أَكْثَمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَضُرُّنِي شَبَهِي إِيَّاهُ؟ قَالَ: "لَا، أَنْتَ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَافِرٌ". وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ شَبَهًا بِالدَّجَّالِ ابْنُ قُطْنٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قُلْتُ: هُوَ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قُطْنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَذِيمَةَ-وَهُوَ الْمُصْطَلَقُ- بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، أُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ. وَذَكَرَ الْكَلْبِيُّ فِي كِتَابِ "الْأَصْنَامِ": أَنَّ قَمْعَةَ هِيَ بِنْتُ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ، وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": أُمُّ عَمْرٍو اسْمُهَا فُهَيْرَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ وَمِنْهُ تَفَرَّقَتْ خُزَاعَةُ، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْحِجَابَةُ إِلَى عَمْرٍو مِنْ قَبْلِ فُهَيْرَةَ الْجُرْهُمِيَّةِ كَانَ أَبُوهَا آخِرَ مَنْ حَجَبَ مِنْ جُرْهُمَ وَقَدْ حَجَبَ عَمْرٌو. وَفِي "تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ": "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ رَجُلًا قَصِيرًا أَشْقَرَ لَهُ وَفْرَةٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَصَبَ الْأَوْثَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَغَيَّرَ دِينَ الْحَنِيفِيَّةِ.. "، الْحَدِيثَ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ النَّسَبِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ كَانَ حَارِثَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ قَدْ خَلَّفَ عَلَى أُمِّهِ بَعْدَ أَنْ [آمَتْ] مِنْ قَمْعَةَ، وَلُحَيٌّ صَغِيرٌ-وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ- فَتَبَنَّاهُ حَارِثَةُ وَانْتَسَبَ إِلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّسَبُ صَحِيحًا بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إِلَى حَارِثَةَ بِالتَّبَنِّي وَإِلَى قَمْعَةَ بِالْوِلَادَةِ [وَكَذَلِكَ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ، فَإِنَّهُ أَخُو خُزَاعَةَ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي خُزَاعَةَ] وَقَدْ قِيلَ فِي أَسْلَمَ بْنِ أَفْصَى: إِنَّهُمْ مِنْ بَنِي أَبِي حَارِثَةَ بْنِ عَامِرٍ(لَا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ) فَعَلَى هَذَا لَا حُجَّةَ فِي الْحَدِيثِ لِمَنْ نَسَبَ قَحْطَانَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ نَسَبَ خُزَاعَةَ إِلَى قَمْعَةَ قَوْلُ الْمُعَطِّلِ يَصِفُ قَوْمًا مِنْ خُزَاعَةَ: لَعَلَّكُمْ مِنْ أُسْرَةٍ قَمْعِيَّةٍ إِذَا حَضَرُوا لَا يَشْهَدُونَ الْمُعَرَّفَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَحَّرَ الْبَحِيرَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ فَجَدَعَ آذَانَهُمَا وَحَرَّمَ أَلْبَانَهُمَا، قَالَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ تَخْبِطَانِهِ بِأَخْفَافِهِمَا وَتَعَضَّانِهِ بِأَفْوَاهِهِمَا". وَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ حِينَ غَلَبَتْ خُزَاعَةُ عَلَى الْبَيْتِ، وَنَفَتْ جُرْهُمَ عَنْ مَكَّةَ [قَدْ] جَعَلَتْهُ الْعَرَبُ رَبًّا لَا يَبْتَدِعُ لَهُمْ بِدْعَةً إِلَّا اتَّخَذُوهَا شِرْعَةً; لِأَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ وَيَكْسُو فِي الْمَوْسِمِ، فَرُبَّمَا نَحَرَ فِي الْمَوْسِمِ عَشْرَةَ آلَافِ بَدَنَةٍ وَكَسَا عَشَرَةَ آلَافِ حُلَّةٍ، حَتَّى إِنَّهُ [لَيُقَالُ] اللَّاتُ الَّذِي يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحَجِيجِ عَلَى صَخْرَةٍ مَعْرُوفَةٍ تُسَمَّى صَخْرَةُ اللَّاتِ، وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّاتَ كَانَ مِنْ ثَقِيفٍ فَلَمَّا مَاتَ قَالَ لَهُمْ عَمْرٌو: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّخْرَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهَا وَأَنْ يَبْنُوا عَلَيْهَا بَيْتًا يُسَمَّى اللَّاتُ. وَدَامَ أَمْرُ عَمْرٍو وَأَمْرُ وَلَدِهِ عَلَى هَذَا بِمَكَّةَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ. وَذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ فِي "أَخْبَارِ مَكَّةَ": أَنَّ عَمْرًا فَقَأَ أَعْيُنَ عِشْرِينَ بَعِيرًا، وَكَانُوا مَنْ بَلَغَتْ إِبِلُهُ أَلْفًا فَقَأَ عَيْنَ بَعِيرِهَا وَإِذَا بَلَغَتْ أَلفَيْنِ فَقَأَ الْعَيْنَ الْأُخْرَى. قَالَ الرَّاجِزُ: وَكَانَ شُكْرُ الْقَوْمِ عِنْدَ الْمِنَنِ كَيَّ الصَّحِيحَاتِ وَفَقْءَ الْأَعْيُنِ وَهُوَ الَّذِي زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ تَمَثَّلَ فِي صُورَةِ شَيْخٍ يُلَبِّي مَعَهُ فَقَالَ عَمْرٌو: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَقَالَهَا عَمْرٌو فَدَانَتْ بِهَا الْعَرَبُ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَيُوَحِّدُونَ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَعَهُ أَصْنَامَهُمْ وَيَجْعَلُونَ مُلْكَهَا بِيَدِهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكِنَانَةَ، وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَبَنِي مَدْلِجٍ، وَالْحَارِثِ، وَعَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَخُزَاعَةَ، وَثَقِيفٍ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَصْلٌ: (وَالسَّائِبَةُ): هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا، كَانَ الرَّجُلُ يُسَيِّبُ لِآلِهَتِهِ مَا شَاءَ مِنْ إِبِلِهِ وَبَقَرِهِ (وَغَنَمِهِ وَلَا يُسَيِّبُ إِلَّا الْأُنْثَى وَظُهُورُهَا وَأَوْلَادُهَا وَأَصْوَافُهَا) وَأَوْبَارُهَا لِلْآلِهَةِ، وَأَلْبَانُهَا وَمَنَافِعُهَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَقِيلَ: هِيَ النَّاقَةُ إِذَا تَابَعَتْ بَيْنَ عَشْرٍ إِنَاثًا لَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا، وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ. فَمَا نَتَجَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شُقَّ أُذُنُهَا ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهَا مَعَ أُمِّهَا فِي الْإِبِلِ إِلَى آخَرِ مَا فَعَلَ بِأُمِّهَا فَهِيَ الْبَحِيرَةُ بِنْتُ السَّائِبَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: هِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَتَجَتِ النَّاقَةُ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا نَحَرُوهُ، وَأَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى شَقُّوا أُذُنَهَا. وَتِلْكَ الْبَحِيرَةُ لَا يُجَزُّ لَهَا وَبَرٌ، وَلَا يُذْكَرُ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ إِنْ رُكِبَتْ وَلَا إِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا، وَحَرُمَتْ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَبَنُهَا لِلرِّجَالِ خَاصَّةً، فَإِذَا مَاتَتِ اشْتَرَكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي أَكْلِهَا. وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: كَانُوا إِذَا وُلَدُوا السَّقَبَ بَحَّرُوا أُذُنَهُ، وَقَالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فَعَيِيٌّ، وَإِنْ مَاتَ فَذَكِيٌّ، فَإِذَا مَاتَ أَكَلُوهُ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ: فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُسَيِّبُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَيَجِيءُ بِهِ إِلَى السَّدَنَةِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِمْ، فَيُعْطُونَ أَبْنَاءَ السَّبِيلِ مِنَ أَلْبَانِهَا إِلَّا النِّسَاءَ إِلَّا إِذَا مَاتَ. وَالْوَصِيلَةُ: الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ، فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ وَأَهْدُوهُ لِلْآلِهَةِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى اسْتَحْيُوهَا، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى اسْتَحْيُوا الذَّكَرَ مِنْ أَجْلِ الْأُنْثَى، وَقَالُوا: وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَمْ يَذْبَحُوهُمَا. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِلرِّجَالِ فَقَطْ إِلَّا إِذَا وَضَعَتْ مَيِّتًا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ [الْأَنْعَامِ: 139]. وَالْحَامُ: الْفَحْلُ إِذَا رَكَّبَ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَشْرَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ حَمَى ظَهْرَهُ، فَلَا يُرْكَبُ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعَى وَلَا يُنْحَرُ أَبَدًا إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَيَأْكُلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية