الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              3458 3658 - حدثنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد، فقال: أما الذي قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته". أنزله أبا. يعني: أبا بكر. [فتح: 7 \ 17]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              وقد أسلفه واضحا.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث عكرمة، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي". وفي لفظ: "لو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل".

                                                                                                                                                                                                                              وحديث عبد الله بن أبي مليكة قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد، فقال: أما الذي قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته". أراه أبا. يعني: أبا بكر.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 250 ] الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              قام الإجماع من أهل السنة والجماعة على أن الصديق أفضل الصحابة، ثم عمر وفي "مسند البزار" أنه- صلى الله عليه وسلم- قال لعلي: "أبو بكر وعمر سيدا [كهول] أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين"، وأخرجه الترمذي من حديث أنس أنه- صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر وعمر "هذان سيدا كهول أهل الجنة.. " إلى آخره، ثم قال: حسن.

                                                                                                                                                                                                                              واختلف في عثمان وعلي فالأشهر عثمان، وقيل: علي، وقيل: لا تفضيل بينهما ذكره مالك في "المدونة".

                                                                                                                                                                                                                              وبعد علي بقية العشرة، ثم أهل بدر من المهاجرين، ثم من الأنصار، ومن جميع على قدر الهجرة والسابقة والتفضلة، وأغرب من قال: العباس أفضل الأمة، وكأنهم قاسوه على الميراث. وحديث ابن عمر في الباب صريح فيما قررناه، فإنه أضاف إلى زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهم الصحابة فكيف يحمد بعدهم فيه، ويقال: إنها مسألة اجتهادية، وأنه لا اعتراض على رجحه. قال النخعي: لو رأيت الصحابة يتوضئون إلى الكوعين، توضأت كذلك، وأنا أقرؤها إلى المرافق، وذلك أنهم لا يتهمون; لأنهم أحرص خلق الله على اتباع نبيه، ولا يظن أحد بهم ذلك إلا ذو ريبة من دينه، وهم أعلم بما

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 251 ] خصهم به الشارع، وقد روي من حديث أنس: لما كان- صلى الله عليه وسلم- في البستان أنه بشر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان بالخلافة والجنة.

                                                                                                                                                                                                                              قال أبو سعيد الهروي في العوالي الصحاح: قيل: تفرد به عبد الصمد بن عبد الرحمن، وكلهم ثقات، وروي من حديث عمران مرفوعا: "من رأى أبا بكر في المنام فقد رآه، فإن الشيطان لا يتمثل به" وهو غريب من حديث أيوب تفرد به ابن أبي يمان عبيد الله بن عمرو، وله خصائص أخر نحو الثلاثين، ذكرتها في كتابي "العدة في معرفة رجال العمدة"، فراجعها منه، وكذا ذكرت فيه خصائص باقي الأربعة.

                                                                                                                                                                                                                              قوله: ("ولكن أخوة الإسلام أفضل"). قال الداودي: لا أراه محفوظا، فإن يكن محفوظا فمعناه أخوة الإسلام دون مخاللة أفضل من المخاللة أخوة الإسلام، وإن يكن قوله: "لو كنت متخذا غير ربي" لم يجز أن يقول: أخوة الإسلام أفضل، وليس يقتضي هذا بأخبار الآحاد.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: (أنزل أبو بكر الجد أبا) أي: بمنزلته يريد أنه يرث وحده دون الإخوة كالأب وهو مذهب أبي حنيفة (..).

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 252 ] فصل:

                                                                                                                                                                                                                              قول البخاري إثر قول ابن عباس (حدثنا معلى، وموسى) هو ابن أسد، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وعند أبي ذر عن المستملي وحده: التنوخي بدل التبوذكي، وهو خطأ.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              روى مسلم من حديث ابن مسعود مثل حديث أبي سعيد الذي أورده البخاري، ومن حديث جندب أيضا قال: وقبل موته بخمس. ولابن الزبير بيوم، وأخرجه ابن مسدي في "فضائل أبي بكر" من حديث أنس، وفي آخره: "سدوا كل خوخة في القبلة إلا خوخة أبي بكر".




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية