الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5301 5624 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ". [انْظُرْ: 3280 - مُسْلِمٍ: 2012 - فَتْحَ 10 \ 89] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ .. الْحَدِيثَ وَفِيهِ: "وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ". وَفِيهِ: "أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ .. وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ" إِلَى أَنْ قَالَ: "وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ" أَخْرَجَ الْأَوَّلَ فِي (صِفَةِ إِبْلِيسَ) وَالثَّانِي فِي (الِاسْتِئْذَانِ) . وَقَدْ سَلَفَ الْكَلَامُ فِي بَابِ شُرْبِ اللَّبَنِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ الْمُهَلَّبُ : خَشِيَ الشَّارِعُ عَلَى الصِّبْيَانِ عِنْدَ انْتِشَارِ الْجِنِّ أَنْ يُلِمَّ بِهِمْ فَيَصْرَعَهُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أُعْطِيَ قُوَّةً عَلَى هَذَا، وَأَعْلَمَنَا الشَّرْعُ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْفِتَنِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، وَأَنَّ الِاحْتِرَاسَ مِنْهَا أَحْزَمُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِرَاسَ لَا يَرُدُّ قَدَرًا، وَلَكِنْ لِتَبْلُغَ النَّفْسُ عُذْرَتَهَا، وَلِئَلَّا يُسَبِّبُ لَهُ الشَّيْطَانُ إِلَى لَوْمِ نَفْسِهِ فِي التَّقْصِيرِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا" فَهُوَ إِعْلَامُ مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِهِ قُوَّةً عَلَى هَذَا، وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَهُوَ الْوُلُوجُ حَيْثُ لَا يَلِجُّ الْإِنْسَانُ وَسَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي بَابِ غَلْقِ الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ فِي آخِرِ الِاسْتِئْذَانِ. وَالْوِكَاءُ وَالتَّخْمِيرُ دَلَائِلُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ تَرْدَعُ الشَّيْطَانَ، [وَإِنَّمَا أَمَرَ بِتَغْطِيَتِهِ الْإِنَاءَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ هُنَاكَ. وَأَمَّا إِطْفَاءُ السِّرَاجِ: فَقَدْ بَيَّنَهُ] فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ مِنْ أَجْلِ الْفُوَيْسِقَةِ وَهِيَ الْفَأْرَةُ، فَإِنَّهَا تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ، وَلَعَلَّهُ أَسْمَاهَا: فُوَيْسِقَةً; لِفَسَادِهَا وَأَذَاهَا، وَسَتَأْتِي زِيَادَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الِاسْتِئْذَانِ فِي بَابِ: لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ. وَفِيهِ: أَنَّ أَوَامِرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ تَكُونُ لِمَنَافِعِنَا لَا لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ. فَصْلٌ: الْإِنَاءُ: وَاحِدُ الْآنِيَةِ بِكَسْرٍ الْأَوَّلِ مَمْدُودٌ، كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ وَرِدَاءٌ وَأَرْدِيَةٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَوَانٍ، كَإِسَاقٍ. وَجُنْحُ اللَّيْلِ: إِقْبَالُهُ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: جُنْحُ اللَّيْلِ، وَجَنْحَهُ: طَائِفَةٌ مِنْهُ . وَ(الْقِرَبُ) لِلْمَاءِ خَاصَّةً، كَمَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ مَا يُسْتَقَى بِهَا، وَالْجَمْعُ فِي أَدْنَى الْعَدَدِ قِرْبَاتٌ وَقِرِبَاتٌ وَقِرَبَاتٌ ، وَلِلْكَثِيرِ: قِرَبٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ [جَمْعُ] كُلِّ مَا كَانَ عَلَى فِعْلَةٍ مِثْلَ سِدْرَةٍ، لَكَ أَنْ تَفْتَحَ الْعَيْنَ وَتَكْسِرَ وَتُسَكِّنَ . وَتَعَرُّضُ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا - كَمَا سَلَفَ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية