الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              5334 [ ص: 294 ] 12 - باب: إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة

                                                                                                                                                                                                                              5658 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، حدثنا هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه ناس يعودونه في مرضه، فصلى بهم جالسا، فجعلوا يصلون قياما، فأشار إليهم اجلسوا، فلما فرغ قال: " إن الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا". [انظر: 688 - مسلم: 412 - فتح 10 \ 120]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              قال أبو عبد الله: قال الحميدي: هذا الحديث منسوخ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر ما صلى صلى قاعدا والناس خلفه قيام.

                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - السالف في الصلاة . ونقل عن الحميدي نسخه بأنه - عليه السلام - آخر ما صلى قاعدا والناس خلفه قيام، وهذا قد سلف الكلام عليه واضحا. ورواه النسائي وأهمله ابن عساكر.

                                                                                                                                                                                                                              ومن السنة المعروفة: أن صاحب المنزل يتقدم للصلاة بمن حضره من الناس إلا أن يقدم غيره، وصلاته بمن عاده في مرضه هو الواجب لأمرين:

                                                                                                                                                                                                                              أحدهما: ما قررناه من أن صاحب المنزل أولى من غيره بالإمامة.

                                                                                                                                                                                                                              ثانيهما: أنه - عليه السلام - ولا يجوز أن يتقدمه أحد في كل مكان.

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن بطال : ولا يجوز اليوم لمن كان مريضا أن يؤم أحدا في بيته جالسا; لأن إمامة الجالس منسوخة عند أكثر العلماء .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 295 ] قلت: المنسوخ: قعودهم معه فقط، وهذا ذكره على مشهور مذهبه: أعني مذهب مالك أنه لا يؤم المريض الصحاح .

                                                                                                                                                                                                                              كما ذكره ابن التين قال: ودليله قوله - عليه السلام - : "لا يؤم أحد بعدي جالسا" .

                                                                                                                                                                                                                              قلت: حديث لا يصح، وحمل ابن القاسم حديث الباب أنه كان نافلة وهو غلط، وأخذ أحمد وإسحاق بظاهره، وأن الإمام إذا صلى جالسا تابعوه ، وتبين في حديث جابر أنه فعله تواضعا ومخالفة لأهل فارس في قيامهم على رءوس ملوكهم.

                                                                                                                                                                                                                              قيل: ويحتمل أن يكون قاموا في بعض الجلوس تعظيما له، فأمرهم باتباعه إذا جلس للتشهد.

                                                                                                                                                                                                                              وقول الحميدي: إنه منسوخ بفعله الآخر، قال به أبو حنيفة والشافعي.

                                                                                                                                                                                                                              ويأتي على رواية الوليد، عن مالك خلاف المشهور، كما سلف.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية