الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5328 6 - بَابٌ: فَضْلُ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ 5652 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: " إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ". فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ - تِلْكَ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ - عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ. [مُسْلِمٍ: 2576 - فَتْحَ 10 \ 114] التوضيح ذَكَرَ فِي حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكَ". فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا. وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ - تِلْكَ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ - عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ. الشَّرْحُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطِّبِّ ، وَأَغْفَلَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالرَّاوِي عَنْ عَطَاءٍ فِي الْأَوَّلِ هُوَ عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْقَصِيرُ الْبْصَرِيُّ الْمُقْرِئُ. وَأَتَى الْبُخَارِيُّ بِالثَّانِي لِيُنَبِّهَ عَلَى اسْمِ الْمَرْأَةِ. وَفِي الصَّحَابِيَّاتِ أُمُّ زُفَرَ اثْنَتَانِ: الْأَوْلَى كَانَ بِهَا مَسٌّ مِنَ الْجُنُونِ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْتَى بِالْمَجَانِينِ فَيَضْرِبُ صَدْرَ أَحَدِهِمْ فَيَبْرَأُ، فَأُتِيَ بِمَجْنُونَةٍ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ زُفَرَ، فَضَرَبَ صَدْرَهَا فَلَمْ يَخْرُجْ شَيْطَانُهَا، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "هُوَ يَعِيبُهَا فِي الدُّنْيَا وَلَهَا فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ". ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَحْمُقُ، فَجَاءَ إِخْوَتُهَا فَشَكَوَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَبَرِأَتْ، وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ كَمَا هِيَ وَلَا حِسَابَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ" فَخَيَّرَهَا إِخْوَتُهَا، فَقَالَتْ: دَعَوْنِي كَمَا أَنَا. فَتَرَكُوهَا. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أُمُّ زُفَرَ مَاشِطَةُ خَدِيجَةَ كَانَتْ عَجُوزًا سَوْدَاءَ تَغْشَاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ: أَخْرَجَهَا هَكَذَا أَبُو مُوسَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ زُفَرَ الَّتِي ذَكَرُوهَا. قَالَ: كَذَا ذَكَرَهَا أَبُو مُوسَى، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: هَذَانَ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ أَنَّهُمَا وَاحِدَةٌ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي التَّرْجَمَةِ الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ: إِنَّهَا الْعَجُوزُ الَّتِي كَانَتْ تَغْشَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاةِخَدِيجَةَ يَدُلُّ أَنَّهَا غَيْرُ الْأُولَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّرْعُ حَدَثَ بِهَا . وَاسْمُهَا سُعَيْرَةُ الْأَسْدِيَةُ، وَيُقَالُ: سُتَيْرَةُ. قَالَ: وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، قُلْتُ: الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى (سُكَيْرَةَ) وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ جَعْفَرٌ: فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهَا نَظَرٌ أَوْرَدَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الشِّينِ . وَقَالَ جَعْفَرٌ: هِيَ بِالسِّينِ أَثْبَتُ . زَادَ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُعَيْرَةَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا [النَّحْلُ: 92] قَالَ: وَكَانَتْ سُعَيْرَةُ تَجْمَعُ الصُّوفَ وَالشَّعْرَ وَاللِّيفَ فَتَجْمَعُ بِهَا كُبَّةً عَظِيمَةً، فَإِذَا عَظُمَ عَلَيْهَا نَقَضَتْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَكُونُوا مَثَلَ سُعَيْرَةَ، وَلَا تَنْقُضُوا أَيْمَانَكُمْ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا كَمَا فَعَلَتْ سُعَيْرَةَ نَقَضَتْ كُبَّتَهَا بَعْدَ تَوْكِيدِهَا يَعْنِي الْمَوْتَةَ وَالْجُنُونَ. فَصْلٌ: فِي الْحَدِيثِ: فَضْلَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الصَّرْعِ، وَأَنَّ اخْتِيَارَ الْبَلَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ يُورِثُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ الْأَخْذَ بِالشِّدَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يُطِيقُ التَّمَادِيَ عَلَى الشِّدَّةِ وَلَا يَضْعُفُ عَنِ الْتِزَامِهَا.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية