الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5366 5690 - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. [انْظُرْ: 5417 - مُسْلِمٍ: 2216 - فَتْحَ 10 \ 146] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَالْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ التَّلْبِينَ يُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَيَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ". وَعَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. هَذَا الْحَدِيثُ سَلَفَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ: بَابُ التَّلْبِينَةِ، وَقَدْ سَلَفَ بَيَانُهَا هُنَاكَ. وَمَعْنَى ("تُجِمُّ"): تُرِيحُ، وَقِيلَ: تَجْمَعُ وَتُكْمِلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَيُرْوَى (تُخِمُّ)، وَمَعْنَاهُ: تُنَقِّي، وَالْمِخَمَّةُ: الْمِكْنَسَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سُئِلَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّادِقُ اللِّسَانَ الْمَخْمُومُ الْقَلْبَ". قِيلَ: قَدْ عَرَفْنَا الصَّادِقَ اللِّسَانَ، فَمِنِ الْمَخْمُومِ الْقَلْبَ، قَالَ: "الَّذِي لَا غِلَّ فِيهِ وَلَا حَسَدَ"، وَمَنْ رَوَى: (تُجِمُّ)، بِالْجِيمِ فَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا، وَهُوَ مِنْ خِفَّةِ النَّفْسِ وَنَشَاطِهَا، وَالْجَمَامُ: الرَّاحَةُ، بِالْفَتْحِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: جَمَّ الْفَرَسُ يَجِمُّ وَيَجِمُ إِجْمَامًا، وَأَجَمَّ: إِذَا تُرِكَ وَلَمْ يُرْكَبْ وَلَمْ يُتْعَبْ . وَعِبَارَةُ ابْنِ التِّينِ: إِذَا تُرِكَ أَنْ يُرْكَبَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَجَمَ، وَيُقَال: اجْمُمْ نَفْسَكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ فِي التَّلْبِينَةِ: أَنْ يُؤْخَذَ الْعَجِينُ غَيْرَ خِمِيرٍ، فَيَخْرُجُ مَاؤُهُ وَيُجْعَلُ بِهِ حَسْوًا، وَهِيَ تَفْعَلُ هَذَا; لِأَنَّهَا لِبَابٌ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ، فَهِيَ كَثِيرَةُ النَّفْعِ عَلَى قِلَّتِهَا. قَالَ: وَتُجِمُّ: تُمْسِكُ وَتُذْهِبُ أَلَمَ الْجُوعِ. قَالَ: وَفِي هَذِهِ أَنَّ الْجُوعَ يَزِيدُ الْحُزْنَ، وَأَنَّ ذَهَابَهُ يُذْهِبُ بِبَعْضِهِ. وَقَوْلُهَا: (هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ)، كَانُوا يُبْغِضُونَ ذَلِكَ; لِأَنَّ الدَّوَاءَ يُبْغِضُهُ الْمَرِيضُ، يُقَالُ: أَبْغَضْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ بَغِيضٌ. وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ: النَّغِيضُ، بِالنُّونِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية