الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5440 5776 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ". قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: "كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ". [انْظُرْ: 5756 - مُسْلِمٍ: 2224 - فَتْحَ 10 \ 244] التوضيح أَحَادِيثُهُ سَلَفَتْ. حَدِيثُ ابْنَ عُمَرَ: "لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ"، سَلَفَ فِي بَابِ الطِّيَرَةِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ". وَحَدِيثُهُ: "لَا عَدْوَى". فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ. سَلَفَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ". قَالُوا: وَمَا الْفَأَلُ؟ قَالَ: "كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ". وَسَلَفَ فِي بَابِ الْفَأْلِ. لَا جَرَمَ أَهْمَلَ ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: إِنَّمَا لَمْ يُورِدِ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ، خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَ إِبِلَهُ الدَّاءُ فَيَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ فَيَأْثَمُ، وَقِيلَ: لِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْمُصِحُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ الْقَذِرَةِ الْمُنَفِّرَةِ، لَا عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ يُعْدِي، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَحَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى خَوْفِ الْإِعْدَاءِ، وَهُوَ مِنْ شَرِّ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ; لِأَنَّهُ رَخَّصَ فِي التَّطَيُّرِ، وَكَيْفَ تَقُولُ هَذَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ الطِّيَرَةِ وَيَقُولُ: "لَا عَدْوَى" وَلَكِنْ وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنْ يَنْزِلَ بِهَذِهِ الصَّحِيحَةِ أَمْرٌ فَيَظُنُّ الْمُصِحُّ سَبَبَ ذَلِكَ الْإِعْدَاءِ . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ: ("فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ ") وَقِيلَ: رُبَّمَا عَلَّقَ ذَلِكَ بِالصَّحِيحَةِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْمَرَضِ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ أَسْلَفْنَا عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ" وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ: أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بِهِ الْجُذَامُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحِلَّ مَحَلَّهُ الصَّحِيحَ; لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْدِي فَالْأَنْفُسُ تَكْرَهُهُ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِلْأَذَى لَا لِلْعَدْوَى، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ صَاحِبُ الْإِبِلِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ عَنْ ذَلِكَ غِنَاءً فَيَرِدُ. وَقَدْ أَسْلَفْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى. وَقَوْلُهُ: (فَيَأْتِيهِ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ)، هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ يُقَالُ: جَرِبَ الْجَمَلُ - بِالْكَسْرِ - فَهُوَ أَجْرَبُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية