الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1155 [ 792 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبَى حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَخْتَصِيَ، فَنَهَانَا مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَبْدُ اللَّهِ: هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو هَاشِمِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ. سَمِعَ: أَبَاهُ. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ. وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَقَوْلُهُ: "وَكَانَ الْحَسَنُ أَرْضَاهُمَا" مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَحَكَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ الْحَسَنُ أَوْثَقَهُمَا فِي أَنْفُسِنَا" وَيُقَالُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَتْبَعُ السَّبَائِيَّةَ. وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ جَمَاعَةٍ، بِرِوَايَتِهِمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحِ : نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمْرِ الْإِنْسِيَّةِ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي مُخَرَّجٌ فِي الْكِتَابَيْنِ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ: هُوَ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إِلَى مُدَّةٍ فَإِذَا انْقَضَتْ بَانَتْ مِنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ حُرِّمَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ خَبَرٌ عَنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَاسِخٌ لَهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ مَا حَكَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ كَانَ أَمْرًا شَائِعًا لَا يَشْتَبِهُ مِثْلُهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ الرُّخْصَةَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ النَّسْخَ، وَيُرْوَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" . وَقَوْلُهُ: "إِنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا" أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُرَخَّصُ فِيهِ لِلْمُضْطَرِّ بِطُولِ السَّفَرِ، وَيُقَالُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ عَمَّا كَانَ يَقُولُهُ. وَفِي قَوْلِهِ: "فَأَرَدْنَا أَنْ نَخْتَصِيَ" مَا يُبَيِّنُ قُوَّةَ وَرَعِهِمْ وَشِدَّةَ احْتِيَاطِهِمْ، حَيْثُ عَزَمُوا عَلَى الْخِصَاءِ وَلَمْ يُبَالُوا بِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنْهُ خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْخِصَاءِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية