الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1386 [ 884 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك; أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر، عن عثمان، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " "لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين" . .

[ ص: 148 ]

التالي السابق


[ ص: 148 ] الشرح

موسى بن أبي تميم من أهل المدينة. سمع: سعيد بن يسار. وروى عنه: مالك، وسليمان بن بلال .

وحديث ابن عباس عن أسامة صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان، ورواه أيضا مع زيادات عن محمد بن عباد، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس، عن أسامة، وأخرجه البخاري من حديث ابن جريج عن عمرو.

وحديث عبادة قد مر في الكتاب مرة، وذكرنا هناك ما لا بد من معرفته فيه .

وحديث سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أخرجه مسلم عن القعنبي، وعن أبي الطاهر عن ابن وهب عن مالك.

وحديث نافع عن أبي سعيد الخدري قد سبق .

وحديث مالك بن أبي عامر عن عثمان رواه مالك مرسلا، وهو صحيح مرفوعا، وقد رواه مسلم في كتابه عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار; أنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الربا في النسيئة" حصر الربا فيه، وهو [ ص: 149 ] متروك للأحاديث [المذكورة] بعده، قال الشافعي: والنفس على حديث الأكثر أطيب; لأنهم أشبه أن يحفظوا من ( الأول) وكان عثمان بن عفان وعبادة أسن وأقدم صحبة من أسامة، وكان أبو هريرة وأبو سعيد أكثر حفظا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علمنا من أسامة .

ويروى عن أبي الجوزاء; أن رجلا أتى ابن عباس يسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إنا كنا لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه; فأنا أنهاكم عنه .

ووراء هذا الحديث أسامة من التنزيل والتأويل ما قدمته، وقد يبحث في حديث عبادة فيقال: لم قال: "ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب، والبر بالشعير والشعير بالبر ..." إلى آخره والمقصود الترخيص في المقابلة عند اختلاف الجنس، وإذا قوبل الذهب بالفضة فقد قوبلت الفضة بالذهب، وكذا في سائر المقابلات فهلا اكتفى بذكر أحد الطرفين عن الآخر؟ [ ص: 150 ] والجواب: أنه قد قيل أن ما اتصل به حرف الباء في المبايعة هو الثمن والعوض للآخر مثمن، فيجوز أن يكون المقصود أنه لا بأس في مقابلة الذهب بالفضة بجعل هذا ثمنا ولا يجعل الآخر ثمنا.




الخدمات العلمية