الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1512 [ 819 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَشُكُّ أَقَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُمَا دَخَلَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: ( أَخْبِرِي) رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ. فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ. فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَنْظُرُ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ خَالِدٌ: هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَشْهُورِينَ بِالْإِمَارَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْآثَارِ الْحَمِيدَةِ، وَلَقَّبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَيْفِ اللَّهِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَيْسُ بْنُ حَازِمٍ. تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِحِمْصَ وَدُفِنَ فِي قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْهَا . وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُخْرَجٌ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" أَيْضًا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ ..." وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَ [يُونُسُ] بْنُ يَزِيدَ وَصَالِحُ بْنُ كِيسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بَكِيرٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا ..." وَذَكَرَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَشُكُّ فِيهِ، وَرُبَّمَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَرْوِيًّا، وَشَكَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْإِسْنَادِ. وَخَالِدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: هُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ. وَالْمَحْنُوذُ: الْمَشْوِيُّ، ثُمَّ قِيلَ: هُوَ الَّذِي شُوِيَ عَلَى الْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ بِالنَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يُبَالَغْ فِي نُضْجِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الضَّبَّ حَلَالٌ فَإِنَّهُ قَالَ: "وَلَا مُحَرِّمَهُ" وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لِحَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَإِنَّمَا قَالَ: "لَسْتُ آكِلَهُ" لِمَا بَيَّنَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَعَافُهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قِيلَ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَّلَ رَفْعَ الْيَدِ عَنْهُ بِالْعِيَافَةِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَكَانَ تَرَكَهُ لِتَحْرِيمِهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ خَالِدًا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَكَلَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أَكَلَ مَائِدَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَرْكِ الطَّعَامِ لِلْعِيَافَةِ، وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النِّسْوَةِ الْحَاضِرَاتِ هُنَاكَ: "أَخْبِرِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ" يُشْعِرُ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ قَدْ عَرَفْنَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْكُلُ الضَّبَّ، وَقَدْ قَصَدَ أَكْلَ مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ فَعَرَّفَتْهُ أَنَّهُ ضَبٌّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية