الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1205 [ 1292 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ; أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟" قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟" قَالَ: إِنَّ فِيهَا أَوْرَقًا. قَالَ: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟" قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَهَذَا [لَعَلَّهُ] نَزَعَهُ عِرْقٌ . . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ حَدِيثُ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ فِيهِ: وَهُوَ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ سُفْيَانَ. وَالْأَوْرَقُ: عِرْقٌ نَزَعَهُ" أَيْ: جَذَبَهُ إِلَى الشَّبَهِ بِمَنْ خَرَجَ شَبِيهًا بِهِ، يُقَالُ: نَزَعَ أَهْلَهُ وَإِلَى أَهْلِهِ أَيْ: حَنُّوا إِلَيْهِ وَحَنَّ إِلَيْهِمْ، وَرَامٍ شَدِيدُ النَّزْعِ أَيْ: قَوِيُّ الْجَذْبِ لِلْوَتَرِ، "وَمَا لِي أُنَازَعُ بِالْقُرْآنِ" أَيْ: أُجَاذَبُ قِرَاءَتَهُ فِي الصَّلَاةِ. وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نَفْيُهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْهُ فِي اللَّوْنِ وَالشَّكْلِ، وَعَلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالتَّعْرِيضِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَذْفِ الصَّرِيحِ، وَعَلَى إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ حَيْثُ جُوِّزَ تَعْلِيلُ اخْتِلَافِ اللَّوْنِ فِي الْإِبِلِ بِنَزْعِ الْعِرْقِ وَقَاسَ عَلَيْهِ اخْتِلَافَ اللَّوْنِ فِي الْآدَمِيِّينَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية