الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1547 الْأَصْلُ [ 1347 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ مِمَّنْ صَلَّتْ بِالْقِبْلَتَيْنِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ وَقَالَ: انْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ مَعْبَدٌ: هُوَ ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي قَتَادَةَ، وَجَابِرٍ. وَرَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . وَأُمُّهُ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ صَلَّتِ الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذُكِرَتْ فِي نِسَاءِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ تُسَمَّ . وَالنَّهْيُ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، لِيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ". وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ، وَقَالُوا بِتَحْرِيمِ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّرَابُ الْمُتَّخَذُ مِنْهُمَا مُسْكِرًا، فَإِنِ اشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا اجْتَمَعَ لِلتَّحْرِيمِ جِهَتَانِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَأُلْقِيهِ فِي إِنَاءٍ فَأَمْرُسُهُ ثُمَّ أَسْقِيهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُنْبَذَا جَمِيعًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشُدُّ صَاحِبَهُ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْخَلْطِ سَوَاءٌ بَلَغَ حَدَّ الْإِسْكَارِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ شُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ لِقُرْبِهِمَا مِنْ الِاشْتِدَادِ لِتَقْوِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَالَةَ الِاشْتِدَادِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّهْوُ ثُمَّ يُشْرَبَ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَ حَرُمَتِ الْخَمْرُ . وَقَالَ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِكَوْنِهِ خَمْرًا، وَالْخَمْرُ: مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى ( أَنَّا نَسْتَحِبُّ) تَرْكَ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا لِثُبُوتِ الْأَخْبَارِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ وَهِيَ أَقْوَى مِمَّا اسْتُدِلَّ بِهِ [فِي] الْإِبَاحَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية