الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 615 [ 119 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا...". شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَصَمِّ، وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ عَمْرٌو وَهُوَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ مُرْسَلًا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُسْنَدًا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ. وَفِيهِ دَلَالَةُ عَلَى أَنَّ أَذَانَ الصُّبْحِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ سُنَّةُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَنْبِيهُ النَّائِمِ لِيَتَأَهَّبَ لِلصَّلَاةِ بِالْغُسْلِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ يُؤَذِّنُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الصُّبْحِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ، وَفَائِدَةُ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَفَائِدَةُ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ غَايَةً لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَنَعَ مِنَ التَّسَحُّرِ بَعْدَهُ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ أَذَانِ الصُّبْحِ بِلَا ضَبْطٍ، إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَفَى لِاحْتِسَابِ وُقُوعِهِ فِي اللَّيْلِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُرَاجَعَةِ غَيْرِهِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّجْوِيزُ مَقْصُورًا عَلَى آخِرِ اللَّيْلِ فَلَابُدَّ مِنَ الْإِطْلَاعِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهِ، وَالْأَعْمَى لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ، وَقَلَّمَا تَجِدُ مَنْ يَعْرِفُهُ حِينَئِذٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية