الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
324 [ 241 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه.

التالي السابق


الشرح

إسماعيل بن أبي حكيم: هو القرشي المدني، مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى الزبير.

سمع: سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وعبيدة بن سفيان بن الحارث.

وروى عنه: مالك، ومحمد بن إسحاق، ووهم بعضهم فقال: إسماعيل بن حكيم.

وأسامة بن زيد: هو المديني مولى الليثيين.

روى عن: نافع، والزهري.

وروى عنه: الثوري، وابن المبارك، ووكيع [ ص: 450 ]

وعبد الله بن يزيد: هو المديني مولى الأسود بن سفيان، وقيل: مولى الأسود بن عبد الأسد المخزومي والأول هو المذكور في الأم.

سمع: أبا سلمة، وغيره.

وروى عنه: مالك، ويحيى بن أبي كثير.

والحديث من الرواية الأولى مرسل، وكذلك أورده مالك في الموطأ وعقبها الشافعي بالرواية الموصولة عن أبي هريرة ليبين أنه مسند من وجه إن كان مرسلا من وجه، ورواه عن أسامة: وكيع، ورواه أيضا: أيوب وهشام عن محمد بن سيرين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك رواه الشافعي عن ابن علية عن ابن عون عن محمد، ورواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة مسندا، ورواه الشافعي أيضا عن الثقة عن حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أبو داود من هذا الطريق في سننه.

وليس في لفظ الحديث إشعار بأنه عرض في الصلاة عارض أحوجه إلى التطهر، أو أنه كان قد شرع في الصلاة ناسيا للحديث أو الجنابة ثم تذكر، لكن نقل الأئمة أنه كان الواقع القسم الثاني وأوردوا الحديث في باب مترجم بما إذا أم الجنب ناسيا، وحكوا أن وكيعا روى [ ص: 451 ] عن أسامة عن عبد الله بن يزيد عن ابن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى الصلاة، فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما أنتم ثم خرج وصلى بهم، فلما انصرف قال: إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل.

واحتج به على أن الإمام إذا أم جنبا أو محدثا لا يجب على القوم الإعادة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يمكثوا ليلحقهم ولم يأمر بالاستئناف، والسابق إلى الفهم من رواية الكتاب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد بعد الغسل وأمهم برواية أبي هريرة المذكورة آخرا صرح بذلك، وليس المقصود أنه بنى على الصلاة؛ فإن الناسي للحديث أو الجنابة إذا تطهر يستأنف، لكن القوم يبنون الاقتداء إن شاءوا، وحكى الربيع أن البويطي لم يجوز لهم الاقتداء بعد استئنافه؛ لأن تحرمهم بالصلاة سابق على تحرمه المستأنف.




الخدمات العلمية