الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 171 [ 132 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ مُؤَذِّنُهُ حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ذَلِكَ". شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: هُوَ أَبُو يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ. سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَابْنُهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ. يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَمُجَمِّعٌ: هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ زَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ. سَمِعَ: أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، وَخَالِدَ بْنَ يَزِيدَ. وَسَمِعَ مِنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَأَبُو أُمَامَةَ: هُوَ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبٍ (الْحَارِشِيُّ) أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمَّاهُ وَسَمِعَ: أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَنَسًا، وَأَبَاهُ سَهْلًا. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَسَهْلٌ، وَالزُّهْرِيُّ. وَمُعَاوِيَةُ: هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْتُبُ لَهُ الْوَحْيَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَاسْتَقَلَّ بِالْأَمْرِ حِينَ سَلَّمَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ. وَطَلْحَةُ: هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ. رَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَوَكِيعٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ. وَعِيسَى: هُوَ ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ يُعَدُّ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَأَبَا هُرَيْرَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَابْنُ أَخِيهِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى. وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ الْهَمْدَانِيُّ الْأَعْمَى الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ: هُوَ اللَّيْثِيُّ الْعُتْوَارِيُّ. رَوَى عَنْ: مُعَاوِيَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ أَخُو عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ. وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بِرِوَايَتِهِمَا عَنْ مَالِكٍ. وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ كَمَا رَوَاهُ مُجَمِّعٌ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَعَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ كَمَا رَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ طَرَفًا مِنْهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ. وَقَوْلُهُ: إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ أَيِ: الْأَذَانَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ نِدَاءٌ لِلصَّلَاةِ وَدُعَاءٌ إِلَيْهَا. وَمَقْصُودُ الْحَدِيثَيْنِ اسْتِحْبَابُ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ فِي جَمِيعِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ مِثْلَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بَيَانُ أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ فِي غَيْرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَأَمَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ سَائِرَ الْكَلِمَاتِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَيُوَافِقُهُ السَّامِعُ فِيهَا وَهُمَا دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَحْسُنُ مِنَ السَّامِعِ حِكَايَتُهُمَا وَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَيْ: لَا قُوَّةَ عَلَيْهَا إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: "وَأَنَا" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ كَمَا يُنَادِي بِإِعَادَةِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ يُنَادِي بِقَوْلِهِ: وَأَنَا، نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْكَلِمَتَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَنَا. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْكُتُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْكُتُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤَذِّنُ بِالْحَيْعَلَةِ، وَالْمُوَافَقَةُ فِي الْكَلِمَاتِ إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ صَحِيحَةٌ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا، وَيُسْتَحَبُّ فِي الْإِقَامَةِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ أَيْضًا إِلَّا فِي قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية