الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6910 6911 6912 ص: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ". حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ. . ... ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا تِمْثَالٌ". . شرح معاني الآثار ش: هَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ: الْأَوَّلُ: عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ الْغُدَانِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قِيلَ اسْمُهُ هَرَمٌ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيِّ -بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ- بْنِ سَلَمَةَ بْنِ جُشَمٍ الْحَضْرَمِيِّ الْكُوفِيِّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ. رَوَى لَهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ نُجَيٍّ الْحَضْرَمِيِّ ثِقَةٌ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ . . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ، وَفِي آخِرِهِ: "وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ". الثَّانِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ الْبَصْرِيِّ الثِّقَةِ، وَعَنْ حِبَّانَ -بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ- بْنِ هِلَالٍ الْبَاهِلِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ . . . . إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. الثَّالِثُ: عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ سَالِمٍ الْكُوفِيِّ الْحَنَّاطِ -بِالنُّونِ- الْمُقْرِئِ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مَقْسِمٍ الضَّبِّيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْعُكْلِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ". قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: الصُّورَةُ كُلُّ مَا يُصَوَّرُ مِنَ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَنْصُوبَةُ الْقَائِمَةُ الَّتِي لَهَا أَشْخَاصٌ، وَمَا لَا شَخْصَ لَهُ مِنَ الْمَنْقُوشَةِ فِي الْجُدَرِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ لِلْعُلَمَاءِ. قَوْلُهُ: "وَلَا تِمْثَالَ" بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْمِثَالِ، يُقَالُ: مَثَّلْتُ -بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ- إِذَا صَوَّرْتُ مِثَالًا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا الْمُمَثِّلُ". فَإِنْ قِيلَ: هَلِ [الْفَرْقُ] بَيْنَ الصُّورَةِ وَالتِّمْثَالِ؟ قُلْتُ: قَدْ قِيلَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا بِدَلِيلِ عَطْفِ التِّمْثَالِ عَلَى الصُّورَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ فِي الصُّورَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ: أَنَّ الصُّورَةَ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ، وَالتِّمْثَالَ يَكُونُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَمِنْ هَذَا اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ كَالشَّجَرِ وَنَحْوِهِ، وَيُقَالُ: التِّمْثَالُ مَا لَهُ جِرْمٌ وَشَخْصٌ، وَالصُّورَةُ مَا كَانَ رَقْمًا أَوْ تَزْوِيقًا فِي ثَوْبٍ أَوْ حَائِطٍ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قِيلَ: التِّمْثَالُ الصُّورَةُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَمَاثِيلَ إِنَّهَا صُورَةُ الْعُقْبَانِ وَالطَّوَاوِيسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكَانَ مُبَاحًا، وَقِيلَ: صُوَرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- مِنْ رُخَامٍ وَشَبَهٍ؛ لِيَنْشَطُوا فِي الْعِبَادَةِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ، وَقِيلَ: صُوَرُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ نُحَاسٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الْمُرَادُ مِنَ الْجُنُبِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : هُوَ الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ وَيَتَّخِذُهُ عَادَةً، وَمِنَ الْكَلْبِ: الَّذِي يُتَّخَذُ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ لَا لِحَاجَةِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ. وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ، فَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُفَارِقُونَ بَنِي آدَمَ عَلَى حَالٍ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية