الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              ويتفرع عن هذا الأصل مسائل

              مسائل إذا كان في مسموعاته عن الزهري مثلا حديث واحد شك أنه سمعه من الزهري أم لا ، لم يجز له أن يقول : " سمعت الزهري " ولا أن يقول : " قال الزهري " ، لأن قوله : " قال الزهري " شهادة على الزهري ، فلا يجوز إلا عن علم ، فلعله سمعه من غيره فهو كمن سمع إقرارا ولم يعلم أن المقر زيد أو عمرو ، فلا يجوز أن يشهد على زيد ، بل نقول : لو سمع مائة حديث من شيخ وفيها حديث واحد علم أنه لم يسمعه ولكنه التبس عليه عينه فليس له روايته ، بل ليس له رواية شيء من الأحاديث عنه ، إذ ما من حديث إلا ويمكن أن يكون هو الذي لم يسمعه .

              ولو غلب على ظنه في حديث أنه مسموع من الزهري لم تجز الرواية بغلبة الظن وقال قوم : يجوز ; لأن الاعتماد في هذا الباب على غلبة الظن .

              وهو بعيد ; لأن الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن ولكن في حق الحاكم فإنه لا يعلم صدق الشاهد . أما الشاهد فينبغي أن يتحقق لأن تكليفه أن لا يشهد إلا على المعلوم فيما تمكن فيه المشاهدة ممكن ، وتكليف الحاكم أن لا يحكم إلا بصدق الشاهد محال ، وكذلك الراوي لا سبيل له إلى معرفة صدق الشيخ ولكن له طريق إلى معرفة قوله بالسماع ، فإذا لم يتحقق فينبغي أن لا يروي .

              فإن قيل : فالواحد في عصرنا يجوز أن يقول " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولا يتحقق ذلك . قلنا : لا طريق له إلى تحقق ذلك ولا يفهم من قوله : " قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم أنه سمعه ، لكن يفهم منه أنه سمع هذا الحديث من غيره أو رواه في كتاب يعتمد عليه وكل من سمع ذلك لا يلزمه العمل به لأنه مرسل لا يدري من أين يقوله ، وإنما يلزم العمل إذا ذكر مستنده حتى ينظر في حاله وعدالته والله أعلم .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية