الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: (مِصْرُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا : هِيَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ. وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أَيْ: مَسَاجِدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ابْنُ جُبَيْرٍ: الْمَعْنَى: اجْعَلُوا بَعْضَ بُيُوتِكُمْ يُقَابِلُ بَعْضَهُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: كَانُوا عَلَى خَوْفٍ؛ فَأُمِرُوا بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ : هَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الصَّيْرُورَةِ، وَلَامَ الْعَاقِبَةِ؛ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ إِعْطَاؤُهُمُ النِّعَمَ سَبَبًا لِضَلَالِهِمْ؛ صَارَ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُمْ لِيَضِلُّوا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَعْطَيْتَهُمْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَضِلُّوا؛ فَحُذِفَتْ (لَا) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ : [قَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَعْنَى: أَهْلِكْهَا. قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَمْوَالَهُمْ] وَزُرُوعَهُمْ صَارَتْ حِجَارَةً. وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ : قَالَ مُجَاهِدٌ: بِالضَّلَالَةِ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ : قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ دُعَاءٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ مَجْزُومٌ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ. وَهُوَ عِنْدَ الْمُبَرَّدِ وَالزَّجَّاجِ: مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى {لِيُضِلُّوا} . وَهُوَ عِنْدَ الْأَخْفَشِ وَالْفَرَّاءِ: مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ جَوَابُ الدُّعَاءِ بِالْفَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا : قِيلَ: كَانَ مُوسَى يَدْعُو، وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ، وَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى (آمِينَ) : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ. وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِمُوسَى وَحْدَهُ، جَرَى عَلَى مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْوَاحِدِ بِخِطَابِ الِاثْنَيْنِ. وَمَعْنَى (اسْتَقِيمَا) : اثْبُتَا عَلَى دُعَاءِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِلَى الْإِيمَانِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَآمَنَ حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ. وَرُوِيَ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَدُسُّ الطِّينَ فِي فَمِ فِرْعَوْنَ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُؤْمِنَ؛ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى عَظِيمِ مَا صَنَعَ. وَقَوْلُهُ: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ أَيْ: آلْآنَ تُؤْمِنُ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ؟ قِيلَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِفِرْعَوْنَ، السُّدِّيُّ: بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مِيكَائِيلَ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أَيْ: نُخْرِجُ بَدَنَكَ مِنَ الْمَاءِ. أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى {نُنَجِّيكَ} : نُلْقِيكَ فَوْقَ نَجْوَةٍ؛ وَهِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. قَتَادَةُ: لَمْ تُصَدِّقْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ غَرِقَ، فَأُخْرِجَ لَهُمْ؛ لِيَكُونَ عِظَةً وَعِبْرَةً. مُجَاهِدٌ: مَعْنَى {بِبَدَنِكَ} : بِدِرْعِكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَحْدَكَ. وَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُمْ. قَتَادَةُ: يَعْنِي: الشَّامَ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ. الضَّحَّاكُ: مِصْرُ وَالشَّامُ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ : الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ: أُمَّتُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ (إِنْ) بِمَعْنَى: (مَا) ؛ فَالْمَعْنَى: فَمَا كُنْتَ فِي شَكٍّ. الْمُبَرَّدُ: الْمَعْنَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلشَّاكِّ: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ.. [وَقِيلَ: الْمَعْنَى: فَإِنْ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ فِي شَكٍّ] مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ؛ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيكَ قَبْلَ بَعْثِكَ، فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ. وَقِيلَ: جَاءَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ؛ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: (إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَبَرَّنِي) ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ابْنُهُ. وَقَوْلُهُ: فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ أَيِ: اسْأَلْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ. فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ : الْمُرَادُ: الْأُمَّةُ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ، أَوْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُبَرَّدِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية