الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير:

                                                                                                                                                                                                                                      قال السدي، وغيره: كان سبب مجيء إخوته القحط الذي ذكره يوسف عليه السلام في عبارته رؤيا الملك.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما جهزهم بجهازهم يعني: الطعام الذي امتاروه من عنده.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ائتوني بأخ لكم من أبيكم : كان سبب قوله ذلك لهم أنه كان لا يطلق لأحد أن يمتار أكثر من بعير، وكان مع إخوة يوسف أحد عشر بعيرا، وهم عشرة، فقالوا ليوسف: إن لنا أخا تخلف عنا، وبعيره معنا. فسألهم: لم [ ص: 516 ] تخلف؟ فقالوا: لمحبة أبيه إياه، وذكروا أنه كان له أخ أكبر منه، فخرج إلى البرية فهلك، فقال لهم: أردت أن أرى أخاكم هذا الذي ذكرتم؛ لأعلم وجه محبة أبيكم إياه، وأعلم صدقكم.

                                                                                                                                                                                                                                      ويروى: أنهم تركوا عنده شمعون رهينة حتى يأتوا بأخيه بنيامين.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم أي: قال لغلمانه: اجعلوا دراهمهم التي اشتروا الطعام بها في رحالهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: فعل ذلك رفقا بهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: ليرجعوا إذا وجدوا ذلك؛ لعلمه أنهم لا يقبلون الطعام إلا بثمن.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: قالوا يا أبانا منع منا الكيل أي: فيما يستقبل.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: قالوا يا أبانا ما نبغي : هذا تمام الكلام، وهو استفهام، قاله قتادة، [ ص: 517 ] وقيل: إن {ما} نافية؛ والمعنى: ما نبغي بما أخبرناك به الكذب، قاله الفراء، والزجاج.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ونمير أهلنا أي: نجلب إليهم الميرة؛ وهي التي تحمل من بلد إلى بلد.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ونـزداد كيل بعير يعنون: بعير أخيهم، وقال الحسن: وعدهم يوسف إذا جاؤوا بأخيهم بكيل بغير ثمن.

                                                                                                                                                                                                                                      و (البعير): الجمل في قول أكثر المفسرين، وقيل: المراد به ههنا: الحمار، وهي لغة لبعض العرب.

                                                                                                                                                                                                                                      ذلك كيل يسير أي: سهل على الذي يمضي إليه؛ يعنون: البعير الذي يزادونه، وقيل: المعنى: الذي جئنا به كيل يسير.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى قوله: إلا أن يحاط بكم : إلا أن تغلبوا عليه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: قال الله على ما نقول وكيل أي: حفيظ لهذا العهد، قائم بالتدبير والعدل.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة : قال ابن عباس، وغيره: خشي عليهم العين، وقيل: خاف أن يستراب أمرهم ويخاف [ ص: 518 ] منهم إذا دخلوا من باب واحد.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها يعني: أحد الوجهين المتقدمين اللذين أمرهم بالدخول من أبواب متفرقة من أجله.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: وإنه لذو علم لما علمناه أي: استودعنا صدره من العلم.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن جبير: المعنى: مما علمناه.

                                                                                                                                                                                                                                      قيل: المعنى: وإنه لعالم بما علم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية