الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            معلومات الكتاب

                                                            المصباح المنير في غريب الشرح الكبير

                                                            أبو العباس الفيومي - أحمد بن محمد بن علي الفيومي

                                                            جزء صفحة
                                                            صوع : الصَّاعُ مِكْيَالٌ وَصَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ لِأَنَّهُ الَّذِي تَعَامَلَ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَرُدَّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عُرْفٌ طَارِئٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ لِمَا حُكِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا حَجَّ مَعَ الرَّشِيدِ فَاجْتَمَعَ بِمَالِكٍ فِي الْمَدِينَةِ وَتَكَلَّمَا فِي الصَّاعِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَقَالَ مَالِكٌ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ثُمَّ أَحْضَرَ مَالِكٌ جَمَاعَةً مَعَهُمْ عِدَّةُ أَصْوَاعٍ فَأَخْبَرُوا عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ بِهَا الْفِطْرَةَ وَيَدْفَعُونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَايَرُوهَا جَمِيعًا فَكَانَتْ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ قَوْلِهِ إلَى مَا أَخْبَرَهُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَسَبَبُ الزِّيَادَةِ مَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا وَلِيَ الْعِرَاقَ كَبَّرَ الصَّاعَ وَوَسَّعَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ لِلتَّسْعِيرِ فَجَعَلَهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَاعُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ إنَّمَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ الصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَالْمُدُّ عِنْدَهُمْ رُبُعُهُ وَصَاعُهُمْ هُوَ الْقَفِيزُ الْحَجَّاجِيُّ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِثْلَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيَّ قَالَ قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَمْ قَدْرُ صَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ أَنَا حَزَرْتُهُ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ خَالَفْتَ شَيْخَ الْقَوْمِ قَالَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قَالَ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِجُلَسَائِهِ يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدِّكَ يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ عَمِّكَ يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدَّتِكَ قَالَ فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ عِدَّةُ آصُعٍ فَقَالَ هَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي الْفِطْرَةَ بِهَذَا الصَّاعِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَالِكٌ أَنَا حَزَرْتُهَا فَكَانَتْ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا وَالصَّاعُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ الْفَرَّاءُ أَهْلُ الْحِجَازِ يُؤَنِّثُونَ الصَّاعَ وَيَجْمَعُونَهَا فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَصْوُعٍ وَفِي الْكَثْرَةِ عَلَى صِيعَانٍ وَبَنُو أَسَدٍ وَأَهْلُ نَجْدٍ يُذَكِّرُونَ وَيَجْمَعُونَ عَلَى أَصْوَاعٍ وَرُبَّمَا أَنَّثَهَا بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ وَقَالَ الزَّجَّاجُ التَّذْكِيرُ أَفْصَحُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَنَقَلَ الْمُطَرِّزِيُّ عَنْ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ يُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى آصُعٍ بِالْقَلْبِ كَمَا قِيلَ دَارٌ وَآدُرٌ بِالْقَلْبِ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ جَعَلَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ خَطَإِ الْعَوَامّ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَلَيْسَ عِنْدِي بِخَطَأٍ فِي الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَسْمُوعٍ مِنْ الْعَرَبِ لَكِنَّهُ قِيَاسُ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ الْهَمْزَةَ مِنْ مَوْضِعِ الْعَيْنِ إلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ فَيَقُولُونَ أَبْآرٍ وَآبَارٌ

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية