الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَلَّالَةِ 3597 - ( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ } . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَفِي رِوَايَةٍ : { نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ) . 3598 - ( وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا } . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ . وَفِي رِوَايَةٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ) . 3599 - ( وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لُحُومِهَا } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد ) . نيل الأوطار حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَلَفْظُهُ { وَعَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا } . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فَقِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ ، وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ، وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ . فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ الْجَلَّالَةِ : وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : إسْنَادُهُ قَوِيٌّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ : وَهِيَ الْحَيَوَانُ الَّذِي يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . وَالْجَلَّةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ : هِيَ الْبَعْرَةُ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْجَلَّةُ : مُثَلَّثَةٌ الْبَعْرُ أَوْ الْبَعْرَةُ ا هـ . ، وَتُجْمَعُ عَلَى جَلَّالَاتٍ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ ، وَجَوَالٌ كَدَابَّةٍ وَدَوَابَّ ، يُقَالُ : جَلَّتْ الدَّابَّةُ الْجَلَّةَ وَأَجَلَّتْهَا فَهِيَ جَالَّةٌ وَجَلَّالَةٌ . وَسَوَاءٌ فِي الْجَلَّالَةِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْإِبِلُ وَغَيْرُهَا كَالدَّجَاجِ وَالْأَوِزِّ وَغَيْرِهِمَا . وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى ذَاتِ الْأَرْبَعِ خَاصَّةً ، ثُمَّ قِيلَ إنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ فَهِيَ جَلَّالَةٌ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا الطَّاهِرَ فَلَيْسَتْ جَلَّالَةً ، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيٌّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِالْكُثْرِ بَلْ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتِنِ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَرَقِهَا أَوْ لَحْمِهَا أَوْ طَعْمِهَا أَوْ لَوْنِهَا فَهِيَ جَلَّالَةٌ ، وَالنَّهْيُ حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ ، فَأَحَادِيثُ الْبَابِ ظَاهِرُهَا تَحْرِيمُ أَكْلِ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا وَرُكُوبِهَا . وَقَدْ ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ إلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ . وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَقِيلَ يُكْرَهُ فَقَطْ كَمَا فِي اللَّحْمِ الْمُذَكَّى إذَا أَنْتَنَ . قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : لَوْ غَذَّى شَاةً عَشْرَ سِنِينَ بِأَكْلٍ حَرَامٍ لَمْ يُحَرَّمْ أَكْلُهَا وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ، وَهَذَا أَحَدُ احْتِمَالَيْ الْبَغَوِيّ . وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا فَطَابَ لَحْمُهَا حَلَّ لِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ التَّغَيُّرُ وَقَدْ زَالَتْ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهِ الِاتِّفَاقَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَرِهَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالُوا : لَا تُؤْكَلُ حَتَّى تُحْبَسَ أَيَّامًا . وَفِي حَدِيثِ { إنَّ الْبَقَرَ تُعْلَفُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا } وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْبِسُ الدَّجَاجَةَ ثَلَاثًا وَلَمْ يَرَ بِأَكْلِهَا بَأْسًا مَالِكٌ مِنْ دُونِ حَبْسٍ . ا هـ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : وَلَيْسَ لِلْحَبْسِ مُدَّةٌ مُقَدَّرَةٌ . وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، وَفِي الْغَنَمِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ، وَفِي الدَّجَاجِ ثَلَاثَةٌ . وَاخْتَارَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْرِيرِ . قَالَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ : فَإِنْ لَمْ تُحْبَسْ وَجَبَ غَسْلُ أَمْعَائِهَا مَا لَمْ يُسْتَحَلَّ مَا فِيهِ اسْتِحَالَةٌ تَامَّةٌ قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ ) عِلَّةُ النَّهْيِ أَنْ تَعْرَقَ فَتُلَوِّثَ مَا عَلَيْهَا بِعَرَقِهَا ، وَهَذَا مَا لَمْ تُحْبَسْ ، فَإِذَا حُبِسَتْ جَازَ رُكُوبُهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ ، كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَنِ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي طَهَارَةِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الطَّهَارَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَسْتَحِيلُ فِي بَاطِنِهَا فَيَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ فِي أَعْضَاءِ الْحَيَوَانَاتِ لَحْمًا وَيَصِيرُ لَبَنًا .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية