الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            باب وجوب التسمية 3620 - ( عن عدي بن حاتم قال : { قلت : يا رسول الله إني أرسل كلبي وأسمي ، قال : إن أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل ، وإن أكل منه فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه ، قلت : إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه ؟ قال : فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره } .

                                                                                                                                            وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : { إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله ، فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله } متفق عليهما ، وهو دليل على أنه إذا أوحاه أحدهما وعلم بعينه فالحكم له ; لأنه قد علم أنه قاتله ) .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            قوله : ( وسميت ) استدل به على مشروعية التسمية وهو مجمع على ذلك ، إنما الخلاف في كونها شرطا في حل الأكل ، فذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإليه ذهبت القاسمية والناصر والثوري والحسن بن صالح إلى أنها شرط . وذهب ابن عباس وأبو هريرة وطاوس [ ص: 153 ] والشافعي وهو مروي عن مالك وأحمد إلى أنها سنة ، فمن تركها عندهم عمدا أو سهوا لم يقدح في حل الأكل . ومن أدلة القائلين بأن التسمية شرط قوله تعالى: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } فهذه الآية فيها النهي عن أكل ما لم يسم عليه .

                                                                                                                                            وفي حديث الباب إيقاف الإذن في الأكل عليها ، والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم ، والشرط أقوى من الوصف ، ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة وما أذن فيه منها تراعى صفته فالمسمى عليها وافق الوصف ، وغير المسمي باق على أصل التحريم . واختلفوا إذا تركها ناسيا ، فعند أبي حنيفة ومالك والثوري وجماهير العلماء ، ومنهم القاسمية والناصر أن الشرطية إنما هي في حق الذاكر ، فيجوز أكل ما تركت التسمية عليه سهوا لا عمدا .

                                                                                                                                            وذهب داود والشعبي وهو مروي عن مالك وأبي ثور أنها شرط مطلقا ; لأن الأدلة لم تفصل . واختلف الأولون في العمد هل يحرم الصيد ونحوه أم يكره . فعند الحنفية يحرم وعند الشافعية في العمد ثلاثة أوجه ، أصحها يكره الأكل ، وقيل خلاف الأولى . وقيل يأثم بالترك ولا يحرم الأكل . والمشهور عند أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة ، فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث . وحجة القائلين بعدم وجوب التسمية مطلقا ما سيأتي في باب الذبح إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                            قوله : ( فإن وجدت مع كلبك . . . إلخ ) فيه دليل على أن من وجد الصيد ميتا ومع كلبه كلب آخر وحصل اللبس عليه أيهما القاتل له أنه لا يحل الصيد لأنه لم يسم إلا على كلبه ، بخلاف ما لو وجده حيا فإنه يذكيه ويحل أكله بالتذكية . وسيأتي الخلاف في الصيد إذا غاب ، وسبب الاختلاف حصول اللبس المذكور هنا . قوله : ( على أنه أوحاه ) بالحاء المهملة بمعنى أنهاه إلى حركة المذبوح وليس لأوجاه بالجيم هنا معنى . .




                                                                                                                                            الخدمات العلمية