nindex.php?page=treesubj&link=28975قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا
فيه خمس مسائل :
الأولى : بين تعالى أن لكل إنسان ورثة وموالي ؛ فلينتفع كل واحد بما قسم الله له من الميراث ، ولا يتمن مال غيره . وروى
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في كتاب الفرائض من رواية
سعيد بن جبير عن
ابن عباس : " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم " قال : كان المهاجرون حين قدموا
المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه ؛ للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، فلما نزلت
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33ولكل جعلنا موالي قال : نسختها " والذين عاقدت أيمانكم " . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12997أبو الحسن بن بطال : وقع في جميع النسخ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33ولكل جعلنا موالي قال : نسختها " والذين عاقدت أيمانكم " . والصواب أن الآية الناسخة
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33ولكل جعلنا موالي والمنسوخة " والذين عاقدت أيمانكم " ، وكذا رواه
الطبري في روايته . وروي عن جمهور السلف أن الآية الناسخة لقوله : " والذين عاقدت أيمانكم " قوله تعالى في " الأنفال " :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=75وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض . روي هذا عن
ابن عباس وقتادة والحسن البصري ؛ وهو الذي أثبته
أبو عبيد في كتاب " الناسخ والمنسوخ " له . وفيها قول آخر رواه
الزهري عن
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب قال : أمر الله عز وجل الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوا في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى ذوي الرحم والعصبة . وقالت طائفة : قوله تعالى : " والذين عاقدت أيمانكم " محكم وليس بمنسوخ ؛ وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك ؛ ذكره
الطبري عن
ابن عباس . " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " من النصرة والنصيحة والرفادة ويوصي لهم وقد ذهب الميراث ؛ وهو قول
مجاهد nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي .
[ ص: 146 ] قلت : واختاره
النحاس ؛ ورواه عن
سعيد بن جبير ، ولا يصح النسخ ؛ فإن الجمع ممكن كما بينه
ابن عباس فيما ذكره
الطبري ، ورواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عنه في كتاب التفسير . وسيأتي ميراث " ذوي الأرحام " في " الأنفال " إن شاء الله تعالى .
الثانية : " كل " في كلام العرب معناها الإحاطة والعموم . فإذا جاءت مفردة فلا بد أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين ؛ حتى إن بعضهم أجاز مررت بكل ، مثل قبل وبعد . وتقدير الحذف : ولكل أحد جعلنا موالي ، يعني ورثة . " والذين عاقدت أيمانكم " يعني بالحلف ؛ عن
قتادة . وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ؛ فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف ثم نسخ .
الثالثة : قوله تعالى : " موالي " اعلم أن المولى لفظ مشترك يطلق على وجوه ؛ فيسمى المعتق مولى والمعتق مولى . ويقال : المولى الأسفل والأعلى أيضا . ويسمى الناصر المولى ؛ ومنه قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=11وأن الكافرين لا مولى لهم . ويسمى ابن العم مولى والجار مولى . فأما قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33ولكل جعلنا موالي يريد عصبة ؛ لقوله عليه السلام :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838564ما أبقت السهام فلأولى عصبة ذكر . ومن العصبات المولى الأعلى لا الأسفل ، على قول أكثر العلماء ؛ لأن المفهوم في حق المعتق أنه المنعم على المعتق ، كالموجد له ؛ فاستحق ميراثه لهذا المعنى . وحكى
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي عن
الحسن بن زياد أن المولى الأسفل يرث من الأعلى ؛ واحتج فيه بما روي
nindex.php?page=hadith&LINKID=838565أن رجلا أعتق عبدا له فمات المعتق ولم يترك إلا المعتق فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه للغلام المعتق . قال
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي : ولا معارض لهذا الحديث ، فوجب القول به ؛ ولأنه إذا أمكن إثبات الميراث للمعتق على تقدير أنه كان كالموجد له ، فهو شبيه بالأب ؛ والمولى الأسفل شبيه بالابن ؛ وذلك يقتضي التسوية بينهما في الميراث ، والأصل أن الاتصال يعم . وفي الخبر (
nindex.php?page=hadith&LINKID=832542مولى القوم منهم ) . والذين خالفوا هذا وهم الجمهور قالوا : الميراث . يستدعي القرابة ولا قرابة ، غير أنا أثبتنا للمعتق الميراث بحكم الإنعام على المعتق ؛ فيقتضي مقابلة الإنعام بالمجازاة ، وذلك لا ينعكس في المولى الأسفل . وأما الابن فهو أولى الناس بأن يكون خليفة أبيه وقائما مقامه ، وليس المعتق صالحا لأن يقوم مقام معتقه ، وإنما المعتق قد أنعم عليه فقابله
[ ص: 147 ] الشرع بأن جعله أحق بمولاه المعتق ، ولا يوجد هذا في المولى الأسفل ؛ فظهر الفرق بينهما والله أعلم .
الرابعة : قوله تعالى : " والذين عاقدت أيمانكم " روى
علي بن كبشة عن
حمزة " عقدت " بتشديد القاف على التكثير . والمشهور عن
حمزة " عقدت أيمانكم " مخففة القاف ، وهي قراءة
عاصم nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي ، وهي قراءة بعيدة ؛ لأن المعاقدة لا تكون إلا من اثنين فصاعدا ، فبابها فاعل . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر النحاس : وقراءة
حمزة تجوز على غموض في العربية ، يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانكم الحلف ، وتعدى إلى مفعولين ؛ وتقديره : عقدت لهم أيمانكم الحلف ، ثم حذفت اللام مثل قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3وإذا كالوهم أي كالوا لهم . وحذف المفعول الثاني ، كما يقال : كلتك أي كلت لك برا . وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصلة .
الخامسة : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33إن الله كان على كل شيء شهيدا أي قد شهد معاقدتكم إياهم ، وهو عز وجل يحب الوفاء .
nindex.php?page=treesubj&link=28975قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ :
الْأُولَى : بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ وَرَثَةً وَمَوَالِيَ ؛ فَلْيَنْتَفِعْ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَلَا يَتَمَنَّ مَالَ غَيْرِهِ . وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ رِوَايَةِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " قَالَ : كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا
الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ ؛ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ : نَسَخَتْهَا " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12997أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ : وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ : نَسَخَتْهَا " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " . وَالصَّوَابُ أَنَّ الْآيَةَ النَّاسِخَةَ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ وَالْمَنْسُوخَةَ " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " ، وَكَذَا رَوَاهُ
الطَّبَرِيُّ فِي رِوَايَتِهِ . وَرُوِيَ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ أَنَّ الْآيَةَ النَّاسِخَةَ لِقَوْلِهِ : " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " قَوْلُهُ تَعَالَى فِي " الْأَنْفَالِ " :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=75وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ . رُوِيَ هَذَا عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ؛ وَهُوَ الَّذِي أَثْبَتَهُ
أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ " النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " لَهُ . وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ رَوَاهُ
الزُّهْرِيُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ تَبَنَّوْا غَيْرَ أَبْنَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَوَرِثُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّةِ وَرَدَّ الْمِيرَاثَ إِلَى ذَوِي الرَّحِمِ وَالْعَصَبَةِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " مُحْكَمٌ وَلَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ؛ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْطُوا الْحُلَفَاءَ أَنْصِبَاءَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ ذَكَرَهُ
الطَّبَرِيُّ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ . " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ " مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ وَيُوصِي لَهُمْ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ ؛ وَهُوَ قَوْلُ
مُجَاهِدٍ nindex.php?page=showalam&ids=14468وَالسُّدِّيِّ .
[ ص: 146 ] قُلْتُ : وَاخْتَارَهُ
النَّحَّاسُ ؛ وَرَوَاهُ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَلَا يَصِحُّ النَّسْخُ ؛ فَإِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ كَمَا بَيَّنَهُ
ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرَهُ
الطَّبَرِيُّ ، وَرَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ . وَسَيَأْتِي مِيرَاثُ " ذَوِي الْأَرْحَامِ " فِي " الْأَنْفَالِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الثَّانِيةُ : " كُلُّ " فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنَاهَا الْإِحَاطَةُ وَالْعُمُومُ . فَإِذَا جَاءَتْ مُفْرَدَةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ ؛ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ أَجَازَ مَرَرْتُ بِكُلٍّ ، مِثْلَ قَبْلُ وَبَعْدُ . وَتَقْدِيرُ الْحَذْفِ : وَلِكُلِّ أَحَدٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ، يَعْنِي وَرَثَةً . " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " يَعْنِي بِالْحَلِفِ ؛ عَنْ
قَتَادَةَ . وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ : دَمِيَ دَمُكَ ، وَهَدْمِي هَدْمُكَ ، وَثَأْرِي ثَأْرُكَ ، وَحَرْبِي حَرْبُكَ ، وَسِلْمِي سِلْمُكَ ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ ، وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ ؛ فَيَكُونُ لِلْحَلِيفِ السُّدُسُ مِنْ مِيرَاثِ الْحَلِيفِ ثُمَّ نُسِخَ .
الثَّالِثَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : " مَوَالِيَ " اعْلَمْ أَنَّ الْمَوْلَى لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى وُجُوهٍ ؛ فَيُسَمَّى الْمُعْتِقُ مَوْلًى وَالْمُعْتَقُ مَوْلًى . وَيُقَالُ : الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَالْأَعْلَى أَيْضًا . وَيُسَمَّى النَّاصِرُ الْمَوْلَى ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=11وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . وَيُسَمَّى ابْنُ الْعَمِّ مَوْلَى وَالْجَارُ مَوْلَى . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ يُرِيدُ عَصَبَةً ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838564مَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ . وَمِنَ الْعَصَبَاتِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى لَا الْأَسْفَلُ ، عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي حَقِّ الْمُعْتِقِ أَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَى الْمُعْتَقِ ، كَالْمُوجِدِ لَهُ ؛ فَاسْتَحَقَّ مِيرَاثَهُ لِهَذَا الْمَعْنَى . وَحَكَى
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطَّحَاوِيُّ عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ يَرِثُ مِنَ الْأَعْلَى ؛ وَاحْتَجَّ فِيهِ بِمَا رُوِيَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=838565أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَمَاتَ الْمُعْتِقُ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا الْمُعْتَقَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ لِلْغُلَامِ الْمُعْتَقِ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطَّحَاوِيُّ : وَلَا مُعَارِضَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ إِثْبَاتُ الْمِيرَاثِ لِلْمُعْتِقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ كَالْمُوجِدِ لَهُ ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْأَبِ ؛ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلُ شَبِيهٌ بِالِابْنِ ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الِاتِّصَالَ يَعُمُّ . وَفِي الْخَبَرِ (
nindex.php?page=hadith&LINKID=832542مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ) . وَالَّذِينَ خَالَفُوا هَذَا وَهُمُ الْجُمْهُورُ قَالُوا : الْمِيرَاثُ . يَسْتَدْعِي الْقَرَابَةَ وَلَا قَرَابَةَ ، غَيْرَ أَنَّا أَثْبَتْنَا لِلْمُعْتِقِ الْمِيرَاثَ بِحُكْمِ الْإِنْعَامِ عَلَى الْمُعْتَقِ ؛ فَيَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْإِنْعَامِ بِالْمُجَازَاةِ ، وَذَلِكَ لَا يَنْعَكِسُ فِي الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ . وَأَمَّا الِابْنُ فَهُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ خَلِيفَةَ أَبِيهِ وَقَائِمًا مَقَامَهُ ، وَلَيْسَ الْمُعْتَقُ صَالِحًا لِأَنْ يَقُومَ مَقَامَ مُعْتِقِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُعْتِقُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ فَقَابَلَهُ
[ ص: 147 ] الشَّرْعُ بِأَنْ جَعَلَهُ أَحَقَّ بِمَوْلَاهُ الْمُعْتَقِ ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ ؛ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " رَوَى
عَلِيُّ بْنُ كَبْشَةَ عَنْ
حَمْزَةَ " عَقَّدَتْ " بِتَشْدِيدِ الْقَافِ عَلَى التَّكْثِيرِ . وَالْمَشْهُورُ عَنْ
حَمْزَةَ " عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " مُخَفَّفَةُ الْقَافِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ
عَاصِمٍ nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيِّ ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ بَعِيدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاقَدَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَبَابُهَا فَاعَلَ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12940أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : وَقِرَاءَةُ
حَمْزَةَ تَجُوزُ عَلَى غُمُوضٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، يَكُونُ التَّقْدِيرُ فِيهَا وَالَّذِينَ عَقَدَتْهُمْ أَيْمَانُكُمُ الْحِلْفَ ، وَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ؛ وَتَقْدِيرُهُ : عَقَدَتْ لَهُمْ أَيْمَانُكُمُ الْحِلْفَ ، ثُمَّ حُذِفَتِ اللَّامُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3وَإِذَا كَالُوهُمْ أَيْ كَالُوا لَهُمْ . وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي ، كَمَا يُقَالُ : كِلْتُكَ أَيْ كِلْتُ لَكَ بُرًّا . وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي الصِّلَةِ .
الْخَامِسَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا أَيْ قَدْ شَهِدَ مُعَاقَدَتَكُمْ إِيَّاهُمْ ، وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْوَفَاءَ .