الرابعة : قوله تعالى : وزوجك لغة القرآن " زوج " بغير هاء ، وقد جاء في صحيح
مسلم : " زوجة " حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15020عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا
حماد بن سلمة عن
ثابت البناني عن
أنس nindex.php?page=hadith&LINKID=832786أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمر به رجل فدعاه فجاء فقال : يا فلان هذه زوجتي فلانة : فقال يا رسول الله ، من كنت أظن به فلم أكن أظن بك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم . وزوج
آدم عليه السلام هي
حواء عليها السلام ، وهو أول من سماها بذلك حين خلقت من ضلعه من غير أن يحس
آدم عليه السلام بذلك ، ولو ألم بذلك لم يعطف رجل على امرأته ، فلما انتبه قيل له : من هذه ؟ قال : امرأة قيل : وما اسمها ؟ قال :
حواء ، قيل : ولم سميت امرأة ؟ قال : لأنها من المرء أخذت ، قيل : ولم سميت
حواء ؟ قال : لأنها خلقت من حي . روي أن الملائكة سألته عن ذلك لتجرب علمه ، وأنهم قالوا له : أتحبها يا آدم ؟ قال : نعم ، قالوا
لحواء : أتحبينه يا
حواء ؟ قالت : لا ، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه . قالوا : فلو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت
حواء . وقال
ابن مسعود nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس : لما أسكن
آدم الجنة مشى فيها مستوحشا ، فلما نام خلقت
حواء من ضلعه القصرى من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها ، فلما انتبه رآها فقال : من أنت ؟ قالت : امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي ، وهو معنى قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=189هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها . قال العلماء : ولهذا كانت المرأة
[ ص: 286 ] عوجاء ، لأنها خلقت من أعوج وهو الضلع . وفي صحيح
مسلم عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=836920إن المرأة خلقت من ضلع - في رواية : وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه - لن تستقيم لك على طريقة واحدة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها . وقال الشاعر :
هي الضلع العوجاء ليست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى
أليس عجيبا ضعفها واقتدارها
ومن هذا الباب استدل العلماء على
nindex.php?page=treesubj&link=14169ميراث الخنثى المشكل إذا تساوت فيه علامات النساء والرجال في اللحية والثدي والمبال بنقص الأعضاء . فإن نقصت أضلاعه عن أضلاع المرأة أعطي نصيب رجل - روي ذلك عن
علي رضي الله عنه - لخلق
حواء من أحد أضلاعه ، وسيأتي في المواريث بيان هذا إن شاء الله تعالى .
الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَزَوْجُكَ لُغَةُ الْقُرْآنِ " زَوْجٌ " بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ : " زَوْجَةٌ " حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=15020عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ
أَنَسٍ nindex.php?page=hadith&LINKID=832786أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَقَالَ : يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ : فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ . وَزَوْجُ
آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ
حَوَّاءُ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهَا بِذَلِكَ حِينَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ
آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ ، وَلَوْ أَلِمَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا انْتَبَهَ قِيلَ لَهُ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : امْرَأَةٌ قِيلَ : وَمَا اسْمُهَا ؟ قَالَ :
حَوَّاءُ ، قِيلَ : وَلِمَ سُمِّيَتِ امْرَأَةً ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا مِنَ الْمَرْءِ أُخِذَتْ ، قِيلَ : وَلِمَ سُمِّيَتْ
حَوَّاءَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ . رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ لِتُجَرِّبَ عِلْمَهُ ، وَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ : أَتُحِبُّهَا يَا آدَمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا
لِحَوَّاءَ : أَتُحِبِّينَهُ يَا
حَوَّاءُ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَفِي قَلْبِهَا أَضْعَافُ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ حُبِّهِ . قَالُوا : فَلَوْ صَدَقَتِ امْرَأَةٌ فِي حُبِّهَا لِزَوْجِهَا لَصَدَقَتْ
حَوَّاءُ . وَقَالَ
ابْنُ مَسْعُودٍ nindex.php?page=showalam&ids=11وَابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا أُسْكِنَ
آدَمُ الْجَنَّةَ مَشَى فِيهَا مُسْتَوْحِشًا ، فَلَمَّا نَامَ خُلِقَتْ
حَوَّاءُ مِنْ ضِلَعِهِ الْقُصْرَى مِنْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا وَيَأْنَسَ بِهَا ، فَلَمَّا انْتَبَهَ رَآهَا فَقَالَ : مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتِ : امْرَأَةٌ خُلِقْتُ مِنْ ضِلَعِكَ لِتَسْكُنَ إِلَيَّ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=189هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلِهَذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ
[ ص: 286 ] عَوْجَاءَ ، لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ أَعْوَجَ وَهُوَ الضِّلَعُ . وَفِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=836920إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ - فِي رِوَايَةٍ : وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ - لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا . وَقَالَ الشَّاعِرُ :
هِيَ الضِّلَعُ الْعَوْجَاءُ لَيْسَتْ تُقِيمُهَا أَلَا إِنَّ تَقْوِيمَ الضُّلُوعِ انْكِسَارُهَا أَتَجْمَعُ ضَعْفًا وَاقْتِدَارًا عَلَى الْفَتَى
أَلَيْسَ عَجِيبًا ضَعْفُهَا وَاقْتِدَارُهَا
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=14169مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إِذَا تَسَاوَتْ فِيهِ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي اللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ وَالْمَبَالِ بِنَقْصِ الْأَعْضَاءِ . فَإِنْ نَقَصَتْ أَضْلَاعُهُ عَنْ أَضْلَاعِ الْمَرْأَةِ أُعْطِيَ نَصِيبَ رَجُلٍ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ
عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِخَلْقِ
حَوَّاءَ مِنْ أَحَدِ أَضْلَاعِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَوَارِيثِ بَيَانُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .