الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قَالَ مُجَاهِدٌ : وَضُحَاهَا أَيْ ضَوْءُهَا وَإِشْرَاقُهَا . وَهُوَ قَسَمٌ ثَانٍ . وَأَضَافَ الضُّحَى إِلَى الشَّمْسِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : بَهَاؤُهَا . السُّدِّيُّ : حَرُّهَا . وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَضُحَاهَا قَالَ : جَعَلَ فِيهَا الضَّوْءَ وَجَعَلَهَا حَارَّةً . وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ : هُوَ انْبِسَاطُهَا . وَقِيلَ : مَا ظَهَرَ بِهَا مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ فَيَكُونُ الْقَسَمُ بِهَا وَبِمَخْلُوقَاتِ الْأَرْضِ كُلِّهَا . حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالضُّحَا : مُؤَنَّثَةٌ . يُقَالُ : ارْتَفَعَتِ الضُّحَا ، وَهِيَ فَوْقَ الضَّحْوِ . وَقَدْ تُذَكَّرُ . فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ ضَحْوَةٍ . وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فُعَلٍ ، نَحْوَ صُرَدٍ وَنُغَرٍ . وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِثْلُ سَحَرٍ . تَقُولُ : لَقِيتُهُ ضُحًا وَضُحَا إِذَا أَرَدْتَ بِهِ ضُحَا يَوْمِكَ لَمْ تُنَوِّنْهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الضُّحَا هُوَ النَّهَارُ كَقَوْلِ قَتَادَةَ . وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الضُّحَا : النَّهَارُ كُلُّهُ ، فَذَلِكَ لِدَوَامِ نُورِ الشَّمْسِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ نُورُ الشَّمْسِ أَوْ حَرُّهَا ، فَنُورُ الشَّمْسِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ حَرِّ الشَّمْسِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ الضُّحَى حَرُّ الشَّمْسِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَضْحَى أَيْ لَا يُؤْذِيكَ الْحَرُّ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَصْلُ الضُّحَا مِنَ الضِّحِّ ، وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ ، وَالْأَلِفُ مَقْلُوبَةٌ مِنَ الْحَاءِ الثَّانِيَةِ . تَقُولُ : " ضَحْوَةٌ وَضَحَوَاتٌ ، وَضَحَوَاتٌ وَضُحَا ، فَالْوَاو مِنْ ( ضَحْوَةٍ ) مَقْلُوبَةٌ عَنِ الْحَاءِ الثَّانِيَةِ ، وَالْأَلِفُ فِي ( ضُحَا ) مَقْلُوبَةٌ عَنِ الْوَاوِ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الضِّحُّ : نَقِيضُ الظِّلِّ ، وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَأَصْلُهُ الضُّحَا فَاسْتَثْقَلُوا الْيَاءَ مَعَ سُكُونِ الْحَاءِ ، فَقَلَبُوهَا أَلِفًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية