nindex.php?page=treesubj&link=28973قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74وإن منها لما يهبط من خشية الله يقول : إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم ، لخروج الماء منها وترديها . قال
مجاهد : ما تردى حجر من رأس جبل ، ولا تفجر نهر من حجر ، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله ، نزل بذلك القرآن الكريم . ومثله عن
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج . وقال بعض المتكلمين في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74وإن منها لما يهبط من خشية الله : البرد الهابط من السحاب . وقيل : لفظة الهبوط مجاز ، وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها ، وتخشع بالنظر إليها ، أضيف تواضع الناظر إليها ، كما قالت العرب : ناقة تاجرة ، أي : تبعث من يراها على شرائها . وحكى
الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة ، كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77يريد أن ينقض ، وكما قال
زيد الخيل :
لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع
وذكر
ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى : " وإن منها " راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة أي : من القلوب لما يخضع من خشية الله .
قلت : كل ما قيل يحتمله اللفظ ، والأول صحيح ، فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل ، كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
[ ص: 433 ] خطب ، فلما تحول عنه حن ، وثبت عنه أنه قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=837093إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن . وكما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
قال لي ثبير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله . فناداه حراء : إلي يا رسول الله . وفي التنزيل :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=72إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال الآية . وقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=59&ayano=21لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله يعني تذللا وخضوعا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " سبحان " إن شاء الله تعالى .
nindex.php?page=treesubj&link=28973قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74وما الله بغافل عما تعملون بغافل في موضع نصب على لغة
أهل الحجاز ، وعلى لغة
تميم في موضع رفع . والباء توكيد
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74عما تعملون أي : عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا يحصيها عليكم ،
nindex.php?page=tafseer&surano=99&ayano=7فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ولا تحتاج " ما " إلى عائد إلا أن يجعلها بمعنى الذي ، فيحذف العائد لطول الاسم ، أي : عن الذي تعملونه . وقرأ
ابن كثير " يعملون " بالياء ، والمخاطبة على هذا
لمحمد عليه السلام .
nindex.php?page=treesubj&link=28973قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا هُوَ أَنْفَعُ مِنْ قُلُوبِكُمْ ، لِخُرُوجِ الْمَاءِ مِنْهَا وَتَرَدِّيهَا . قَالَ
مُجَاهِدٌ : مَا تَرَدَّى حَجَرٌ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ ، وَلَا تَفَجَّرَ نَهْرٌ مِنْ حَجَرٍ ، وَلَا خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ إِلَّا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، نَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ . وَمِثْلُهُ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنِ جُرَيْجٍ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ : الْبَرَدُ الْهَابِطُ مِنَ السَّحَابِ . وَقِيلَ : لَفْظَةُ الْهُبُوطِ مَجَازٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحِجَارَةَ لَمَّا كَانَتِ الْقُلُوبُ تَعْتَبِرُ بِخَلْقِهَا ، وَتَخْشَعُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا ، أُضِيفَ تَوَاضُعُ النَّاظِرِ إِلَيْهَا ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ : نَاقَةٌ تَاجِرَةٌ ، أَيْ : تَبْعَثُ مَنْ يَرَاهَا عَلَى شِرَائِهَا . وَحَكَى
الطَّبَرِيُّ عَنْ فِرْقَةٍ أَنَّ الْخَشْيَةَ لِلْحِجَارَةِ مُسْتَعَارَةٌ ، كَمَا اسْتُعِيرَتِ الْإِرَادَةُ لِلْجِدَارِ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، وَكَمَا قَالَ
زَيْدُ الْخَيْلِ :
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ سُوَرُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ
وَذَكَرَ
ابْنُ بَحْرٍ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنَّ مِنْهَا " رَاجِعٌ إِلَى الْقُلُوبِ لَا إِلَى الْحِجَارَةِ أَيْ : مِنَ الْقُلُوبِ لَمَا يَخْضَعُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ .
قُلْتُ : كُلُّ مَا قِيلَ يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْطَى بَعْضَ الْجَمَادَاتِ الْمَعْرِفَةَ فَيَعْقِلُ ، كَالَّذِي رُوِيَ عَنِ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
[ ص: 433 ] خَطَبَ ، فَلَمَّا تَحَوَّلَ عَنْهُ حَنَّ ، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=837093إِنَّ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ . وَكَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
قَالَ لِي ثَبِيرٌ اهْبِطْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ عَلَى ظَهْرِي فَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ . فَنَادَاهُ حِرَاءٌ : إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=72إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ الْآيَةَ . وَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=59&ayano=21لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يَعْنِي تَذَلُّلًا وَخُضُوعًا ، وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي سُورَةِ " سُبْحَانَ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
nindex.php?page=treesubj&link=28973قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بِغَافِلٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى لُغَةِ
أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَعَلَى لُغَةِ
تَمِيمٍ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ . وَالْبَاءُ تَوْكِيدٌ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74عَمَّا تَعْمَلُونَ أَيْ : عَنْ عَمَلِكُمْ حَتَّى لَا يُغَادِرَ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ ،
nindex.php?page=tafseer&surano=99&ayano=7فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَلَا تَحْتَاجُ " مَا " إِلَى عَائِدٍ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا بِمَعْنَى الَّذِي ، فَيُحْذَفُ الْعَائِدُ لِطُولِ الِاسْمِ ، أَيْ : عَنِ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ . وَقَرَأَ
ابْنُ كَثِيرٍ " يَعْمَلُونَ " بِالْيَاءِ ، وَالْمُخَاطَبَةُ عَلَى هَذَا
لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ .