[ ص: 125 ] تفسير سورة المنافقون وهي مدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
(
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29034_30569إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( 1 )
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=2اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ( 2 )
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=3ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ( 3 )
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 4 ) )
يقول تعالى مخبرا عن المنافقين : إنهم إنما يتفوهون بالإسلام إذا جاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك ، بل على الضد من ذلك ; ولهذا قال تعالى : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) أي : إذا حضروا عندك واجهوك بذلك ، وأظهروا لك ذلك ، وليسوا كما يقولون : ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول الله ، فقال الله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=1والله يعلم إنك لرسوله )
ثم قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=1والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) أي : فيما أخبروا به ، وإن كان مطابقا للخارج ; لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه ; ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=2اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ) أي : اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ، والحلفات الآثمة ، ليصدقوا فيما يقولون ، فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم ، فاعتقدوا أنهم مسلمون فربما اقتدى بهم فيما يفعلون وصدقهم فيما يقولون ، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبلا فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس ولهذا قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=2فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ) ولهذا كان
الضحاك بن مزاحم يقرؤها : " اتخذوا إيمانهم جنة " أي : تصديقهم الظاهر جنة ، أي : تقية يتقون به القتل . والجمهور يقرؤها : ( أيمانهم ) جمع يمين .
وقوله (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=3ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) أي : إنما قدر عليهم
[ ص: 126 ] النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران ، واستبدالهم الضلالة بالهدى (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=3فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) أي : فلا يصل إلى قلوبهم هدى ، ولا يخلص إليها خير ، فلا تعي ولا تهتدي .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) أي : كانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة ، إذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم ، وهم مع ذلك في غاية الضعف ، والخور ، والهلع ، والجزع ، والجبن ; ولهذا قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4يحسبون كل صيحة عليهم ) أي : كلما وقع أمر ، أو كائنة ، أو خوف يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم ، كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=19أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا ) [ الأحزاب : 19 ] فهم جهامات وصور بلا معاني . ولهذا قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) أي : كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال .
وقد قال
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد : حدثنا
يزيد ، حدثنا
عبد الملك بن قدامة الجمحي ، عن
إسحاق بن بكر بن أبي الفرات ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15985سعيد بن أبي سعيد المقبري ، . عن أبيه ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=823114 " إن nindex.php?page=treesubj&link=30563للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم نهبة ، وغنيمتهم غلول ، ولا يقربون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل ، صخب بالنهار " . وقال
يزيد مرة : سخب بالنهار
[ ص: 125 ] تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُنَافِقُونَ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29034_30569إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ( 1 )
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=2اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 )
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=3ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ( 3 )
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُنَافِقِينَ : إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَفَوَّهُونَ بِالْإِسْلَامِ إِذَا جَاءُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَّا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فَلَيْسُوا كَذَلِكَ ، بَلْ عَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ : إِذَا حَضَرُوا عِنْدَكَ وَاجَهُوكَ بِذَلِكَ ، وَأَظْهَرُوا لَكَ ذَلِكَ ، وَلَيْسُوا كَمَا يَقُولُونَ : وَلِهَذَا اعْتَرَضَ بِجُمْلَةٍ مُخْبِرَةٍ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ اللَّهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=1وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ )
ثُمَّ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=1وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) أَيْ : فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْخَارِجِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ صِحَّةَ مَا يَقُولُونَ وَلَا صِدْقَهُ ; وَلِهَذَا كَذَّبَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اعْتِقَادِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=2اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيِ : اتَّقَوُا النَّاسَ بِالْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ ، والْحَلْفَاتِ الْآثِمَةِ ، لِيُصَدَّقُوا فِيمَا يَقُولُونَ ، فَاغْتَرَّ بِهِمْ مَنْ لَا يَعْرِفُ جَلِيَّةَ أَمْرِهِمْ ، فَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَرُبَّمَا اقْتَدَى بِهِمْ فِيمَا يَفْعَلُونَ وَصَدَّقَهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ ، وَهُمْ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْبَاطِنِ لَا يَأْلُونَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ خَبَلًا فَحَصَلَ بِهَذَا الْقَدْرِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=2فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وَلِهَذَا كَانَ
الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَقْرَؤُهَا : " اتَّخَذُوا إِيمَانَهُمْ جُنَّةً " أَيْ : تَصْدِيقَهُمُ الظَّاهِرَ جُنَّةً ، أَيْ : تَقِيَّةً يَتَّقُونَ بِهِ الْقَتْلَ . وَالْجُمْهُورُ يَقْرَؤُهَا : ( أَيْمَانَهُمْ ) جَمْعُ يَمِينٍ .
وَقَوْلُهُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=3ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ) أَيْ : إِنَّمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمُ
[ ص: 126 ] النِّفَاقُ لِرُجُوعِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرَانِ ، وَاسْتِبْدَالِهِمُ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=3فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ) أَيْ : فَلَا يَصِلُ إِلَى قُلُوبِهِمْ هُدًى ، وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهَا خَيْرٌ ، فَلَا تَعِي وَلَا تَهْتَدِي .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) أَيْ : كَانُوا أَشْكَالًا حَسَنَةً وَذَوِي فَصَاحَةٍ وَأَلْسِنَةٍ ، إِذَا سَمِعَهُمُ السَّامِعُ يُصْغِي إِلَى قَوْلِهِمْ لِبَلَاغَتِهِمْ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، وَالْخَوَرِ ، وَالْهَلَعِ ، وَالْجَزَعِ ، وَالْجُبْنِ ; وَلِهَذَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : كُلَّمَا وَقَعَ أَمْرٌ ، أَوْ كَائِنَةٌ ، أَوْ خَوْفٌ يَعْتَقِدُونَ لِجُبْنِهِمْ أَنَّهُ نَازِلٌ بِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=19أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) [ الْأَحْزَابِ : 19 ] فَهُمْ جَهَامَاتٌ وَصُوَرٌ بِلَا مَعَانِي . وَلِهَذَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=63&ayano=4هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) أَيْ : كَيْفَ يُصرَفُونَ عَنِ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالِ .
وَقَدْ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا
يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15985سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، . عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=823114 " إِنَّ nindex.php?page=treesubj&link=30563لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا : تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ ، وَلَا يَقَرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا ، مُسْتَكْبِرِينَ لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ " . وَقَالَ
يَزِيدُ مَرَّةً : سُخُبٌ بِالنَّهَارِ