الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ 1849 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ الْحَارِثُ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنْ الْحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْبِطُ لِأَبَاعِرَ لَهُ فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ فَقَالُوا لَهُ كُلْ فَقَالَ أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا فَأَنَا حُرُمٌ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ قَالُوا نَعَمْ عون المعبود ( فَصَنَعَ ) : أَيِ الْحَارِثُ ( مِنَ الْحَجَلِ ) : بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ جَمْعُ حَجَلَةٍ ، طَائِرٌ مَعْرُوفٌ بِالْفَارِسِيَّةِ كبك ( وَالْيَعَاقِيبِ ) : جَمْعُ يَعْقُوبَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ . قَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَبِ بِالْفَارِسِيَّةِ كبك نر . قَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ : الْحَجَلُ طَائِرٌ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامِ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُسَمَّى دَجَاجُ الْبَرِّ وَهُوَ صِنْفَانِ نَجْدِيٌّ وَتِهَامِيٌّ ، فَالنَّجْدِيُّ أَخْضَرُ اللَّوْنِ أَحْمَرُ الرِّجْلَيْنِ ، وَالتِّهَامِيُّ فِيهِ بَيَاضٌ وَخُضْرَةٌ . وَالْيَعْقُوبُ هُوَ ذَكَرُ الْحَجَلِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( فَبَعَثَ ) : أَيِ الْحَارِثُ أَوْ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( وَهُوَ ) : أَيْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( يَخْبِطُ ) : مِنَ الْخَبْطِ وَهُوَ ضَرْبُ الشَّجَرَةِ بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَرَ وَرَقُهَا لِعَلَفِ الْإِبِلِ ، وَالْخَبَطُ بِفَتْحَتَيْنِ الْوَرَقُ بِمَعْنَى مَخْبُوطٌ ( لِأَبَاعِرَ ) : جَمْعُ بَعِيرٍ ( يَنْفُضُ الْخَبَطَ ) : أَيْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُزِيلُهُ وَيَدْفَعُهُ ( حُرُمٌ ) : بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حَرَامٍ بِمَعْنَى مُحْرِمٍ ( مِنْ أَشْجَعَ ) : هِيَ قَبِيلَةٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحَارِثَ إِنَّمَا اتَّخَذَ هَذَا الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يَرَ أَنْ يَأْكُلَهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَدِ الطَّيْرُ وَالْوَحْشُ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ ، فَقَدْ رَخَّصَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَنَاوُلِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى أَثَرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية