الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَشْرِبَة بَاب فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ 3669 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا عون المعبود ( قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَةَ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : " خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ " إِلَخْ ( وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ) أَيِ : الْخَمْرُ . وَفِي الْقَامُوسِ : قَدْ يُذَكَّرُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي حَالِ كَوْنِهِمَا تُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ( وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ) أَيْ : غَطَّاهُ أَوْ خَالَطَهُ فَلَمْ يَتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ ، وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ . وَالْعَقْلُ هُوَ آلَةُ التَّمْيِيزِ ، فَلِذَلِكَ حُرِّمَ مَا غَطَّاهُ أَوْ غَيَّرَهُ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَزُولُ الْإِدْرَاكُ الَّذِي طَلَبَهُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ لِيَقُومُوا بِحُقُوقِهِ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذَا تَعْرِيفٌ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَهُوَ مَا يُخَامِرُ الْعَقْلَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ خَاصَّةً . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عُمَرَ لَيْسَ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ اللُّغَةِ ، بَلْ هُوَ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : الْخَمْرُ الَّذِي وَقَعَ تَحْرِيمُهُ عَلَى لِسَانِ الشَّرْعِ هُوَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْخَمْرَ فِي اللُّغَةِ يَخْتَصُّ بِالْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ . وَقَدْ تَوَارَدَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنَ الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا ، وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ ( وَثَلَاثٌ ) أَيْ : ثَلَاثٌ مِنَ الْمَسَائِلِ ( وَدِدْتُ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ أَيْ : تَمَنَّيْتُ ( لَمْ يُفَارِقْنَا ) أَيْ : مِنَ الدُّنْيَا ( حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ ) أَيْ : يُبَيِّنَ لَنَا فِيهِنَّ بَيَانًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي فِيهِنَّ لِثَلَاثٍ ( الْجَدُّ ) أَيْ : هَلْ يَحْجُبُ الْأَخَ أَوْ يُحْجَبُ بِهِ أَوْ يُقَاسِمُهُ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( وَالْكَلَالَةُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ لَهُ أَوْ بَنُو الْعَمِّ الْأَبَاعِدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ( وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا ) أَيْ : رِبَا الْفَضْلِ لِأَنَّ رِبَا النَّسِيئَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَرَفْعُ الْجَدِّ وَتَالِيَيْهِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيْ : هِيَ الْجَدُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية