الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فـ " الذين " هذه بدل من الأولى أو عطف بيان لها ، وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقد مع يهود المدينة عقب هجرته إليها عهدا أقرهم فيه على دينهم ، وأمنهم على أنفسهم وأموالهم ، فنقض كل منهم عهده ، فقوله تعالى : منهم قيل : معناه أخذت العهد منهم وقيل : " من " صلة والمراد عاهدتهم ، والمتبادر أنها للتبعيض أي عاهدت بعضهم ، والمراد بهم طوائف يهود المدينة ، ولا يظهر التبعيض فيه إلا إذا كانت الآيات في يهود بلاد العرب كلهم ، وقيل : قريظة ، بناء على أن أصل الكلام في يهود المدينة وهم منهم ، وقيل : زعماؤهم الذين تولوا عقد العهد معه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بناء على أن أصل الكلام في بني قريظة ، وإنما قال : ( ينقضون ) بفعل الاستقبال مع أنهم كانوا قد نقضوه قبل نزول الآية ، لإفادة استمرارهم على ذلك ، وأنه لم يكن هفوة رجعوا عنها ، وندموا عليها كما سيأتي عن بعضهم ، بل أنهم ينقضونه في كل مرة وإن تكرر ، وهو يصدق على عهود طوائف اليهود الذين كانوا حول المدينة في جملتهم ، وهم ثلاث طوائف كما سيأتي ، ويصدق على بني قريظة وحدهم وكانوا أشدهم كفرا ، فقد روي أنه تكرر عهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم . قال بعض المفسرين ، وعزى إلى ابن عباس : هم بنو قريظة ، نقضوا عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأعانوا عليه بالسلاح في يوم بدر ثم قالوا نسينا وأخطأنا ، فعاهدهم الثانية فنقضوا العهد ، ومالئوا الكفار على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الخندق ، وركب زعيمهم كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم على محاربة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم لا يتقون الله في نقض العهد ، ولا يتقون ما قد يترتب عليه من قتالهم والظفر بهم . وسيأتي بعض التفصيل لمعاملة نبي الرحمة ورسول السلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ لليهود بعد تفسير هذه الآيات .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية