الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْبَحْثُ الثَّالِثُ : فِي الْمُلَاعِنِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ شَرْطَانِ : أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ إِلَّا الْكَافِرَ ، وَقَالَهُ ( ش ) غَيْرَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُلَاعَنُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا ، وَيَنْقَطِعُ النِّكَاحُ بِلِعَانِهَا ، فَإِنْ أَبَتْ فَهُمَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ ، وَتُرَدُّ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا بَعْدَ الْعُقُوبَةِ لِأَجْلِ خِيَانَةِ زَوْجِهَا . الشَّرْطُ الثَّانِي : الزَّوْجِيَّةُ ، وَقَالَهُ ( ش ) فَكُلُّ نِكَاحٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ إِنْ فُسِخَ ; لِانْدِرَاجِهِ فِي الْآيَةِ ، فَيَخْرُجُ الْأَجْنَبِيُّ ، وَيَنْدَرِجُ الْمُطَلِّقُ الرَّجْعِيُّ ; لِأَنَّهُ زَوْجٌ ، فَإِنْ قَذَفَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا لَاعَنَ لِدَفْعِ النَّسَبِ ، أَوْ لِدَفْعِ الْحَدِّ لِتَقَدُّمِ اللِّعَانِ حِينَ الزَّوْجِيَّةِ ، وَإِنْ قَذَفَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَاعَنَ لِلْحَمْلِ فَقَطْ ، وَيُحَدُّ لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا ، وَإِنْ قَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِالرُّؤْيَةِ لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ ; لِأَنَّهَا مِنْ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُحَدُّ لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَإِنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ فَزَنَى قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يُلَاعِنْ وَيُحَدُّ ; لِانْتِفَاءِ ضَرَرِ الزَّوْجِيَّةِ حِينَ الْفَاحِشَةِ خِلَافًا لِ ( ح ) . تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ : يُلَاعِنُ الْأَعْمَى فِي الْحَمْلِ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ ، وَفِي الْقَذْفِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الزِّنَا بِاللَّمْسِ ، وَالْآخَرُ بِالْإِشَارَةِ وَبِالْكِنَايَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) خِلَافًا لِ ( ح ) لِحُصُولِ فَهْمِ الْمَقْصُودِ ، وَإِذَا رَأَى الزَّوْجُ الْحَمْلَ ظَاهِرًا فَسَكَتَ حَتَّى وَضَعَتْهُ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يُنْكِرْهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ ، لَمْ يَنْفَعْهُ النَّفْيُ وَيُحَدُّ لِلْمُسْلِمَةِ دُونَ الْأَمَةِ ، وَالْقَائِلُ : رَأَيْتُهَا تَزْنِي الْيَوْمَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَوَطِئْتُهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ يُلَاعَنُ ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ مَا تَأْتِي بِهِ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ . وَلِمَالِكٍ أَيْضًا : لَا يَلْحَقُ بِهِ ، وَقَالَ أَيْضًا : يَنْفِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ; لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يُؤْمَنُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَلْحَقَهُ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ . لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّنَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَةً لَاعَنَ ، وَإِنْ أَتَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ ، وَإِلَّا فَلَا ، إِلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَذَفَهَا فَبَانَتْ وَتَزَوَّجَتْ فَقَامَتْ بِالْقَذْفِ تَلَاعَنَا لِتَقَدُّمِ حَالِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَيُحَدُّ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا ، وَمَنْ لَمْ تُعْلَمْ خَلْوَتُهُ بِامْرَأَتِهِ ، وَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَمَسِيسَهَا ، وَادَّعَتْهُمَا هِيَ وَهُمَا مُمْكِنَانِ لَا يَنْتَفِيَانِ إِلَّا بِلِعَانِ طَلَّقَ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَإِذَا لَاعَنَ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَا سُكْنَى لَهَا ، وَلَا مُتْعَةَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى رَأْيِ الزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنَ اللِّعَانِ لِتَسَاوِي التَّدَاعِي . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَيَقُولُ فِي اللِّعَانِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَمَا تَزَوَّجْتُهَا إِلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ ، وَتَقُولُ هِيَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا مِنْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَأَنَّهُ مِنْهُ . فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ : إِذَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ، قَالَ ( ش ) : يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، وَاكْتَفَى أَحْمَدُ بِشَاهِدَيْنَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُهْدَرُ دَمُهُ كَانَ مُحْصَنًا أَمْ لَا إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُحَارِبِ ، وَتُسْتَحَبُّ الدِّيَةُ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ . فَرْعٌ فِي الْجُلَّابِ : إِذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا ، فَأَقَرَّتْ بِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِحَمْلٍ ، فَرُوِيَ : يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ لِاعْتِرَافِهَا ، وَرُوِيَ : لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِاللِّعَانِ لِحَقِّ الْوَلَدِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية