[ المسألة الثالثة ]
[ الليالي التي تتخلل أيام النحر ]
وأما المسألة الثالثة ( وهي اختلافهم في
nindex.php?page=treesubj&link=4057الليالي التي تتخلل أيام النحر ) : فذهب
مالك في المشهور عنه إلى أنه لا يجوز الذبح في ليالي أيام التشريق ولا النحر ، وذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي وجماعة إلى جواز ذلك .
وسبب اختلافهم : الاشتراك الذي في اسم اليوم ، وذلك أن مرة يطلقه العرب على النهار والليلة ، مثل قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=65تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) . ومرة يطلقه على الأيام دون الليالي ، مثل قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=7سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) .
فمن جعل اسم اليوم يتناول الليل مع النهار في قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=28ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) قال : يجوز الذبح بالليل والنهار في هذه الأيام . ومن قال : ليس يتناول اسم اليوم الليل في هذه الآية قال : لا يجوز الذبح ولا النحر بالليل .
والنظر هل اسم اليوم أظهر في أحدهما من الثاني ، ويشبه أن يقال إنه أظهر في النهار منه في الليل ، لكن إن سلمنا أن دلالته في الآية هي على النهار فقط لم يمنع الذبح بالليل إلا بنحو ضعيف من إيجاب دليل الخطاب ، وهو تعليق ضد الحكم بضد مفهوم الاسم ، وهذا النوع من أنواع الخطاب هو من أضعفها ، حتى إنهم قالوا : ما قال به أحد المتكلمين إلا الدقاق فقط ، إلا أن يقول قائل : إن الأصل هو الحظر في الذبح ، وقد ثبت جوازه بالنهار ، فعلى من جوزه بالليل الدليل .
وأما الذابح : فإن العلماء استحبوا أن يكون
nindex.php?page=treesubj&link=4065المضحي هو الذي يلي ذبح أضحيته بيده ، واتفقوا على أنه يجوز أن يوكل غيره على الذبح .
واختلفوا
nindex.php?page=treesubj&link=25314هل تجوز الضحية إن ذبحها غيره بغير إذنه : فقيل : لا يجوز ، وقيل بالفرق بين أن يكون
[ ص: 360 ] صديقا أو ولدا أو أجنبيا ( أعني : أنه يجوز إن كان صديقا أو ولدا ) ، ولم يختلف المذهب فيما أحسب أنه إن كان أجنبيا أنها لا تجوز .
[ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ]
[ اللَّيَالِي الَّتِي تَتَخَلَّلُ أَيَّامَ النَّحْرِ ]
وأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ( وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=4057اللَّيَالِي الَّتِي تَتَخَلَّلُ أَيَّامَ النَّحْرِ ) : فَذَهَبَ
مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا النَّحْرِ ، وَذَهَبَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ : الِاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي اسْمِ الْيَوْمِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَرَّةً يُطْلِقُهُ الْعَرَبُ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلَةِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=65تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) . وَمَرَّةً يُطْلِقُهُ عَلَى الْأَيَّامِ دُونَ اللَّيَالِي ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=7سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ) .
فَمَنْ جَعَلَ اسْمَ الْيَوْمِ يَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=28وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) قَالَ : يَجُوزُ الذَّبْحُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ . وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ يَتَنَاوَلُ اسْمُ الْيَوْمِ اللَّيْلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ وَلَا النَّحْرُ بِاللَّيْلِ .
وَالنَّظَرُ هَلِ اسْمُ الْيَوْمِ أَظْهَرُ فِي أَحَدِهِمَا مِنَ الثَّانِي ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ أَظْهَرُ فِي النَّهَارِ مِنْهُ فِي اللَّيْلِ ، لَكِنْ إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ دَلَالَتَهُ فِي الْآيَةِ هِيَ عَلَى النَّهَارِ فَقَطْ لَمْ يُمْنَعِ الذَّبْحُ بِاللَّيْلِ إِلَّا بِنَحْوٍ ضَعِيفٍ مِنْ إِيجَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَهُوَ تَعْلِيقُ ضِدِّ الْحُكْمِ بِضِدِّ مَفْهُومِ الِاسْمِ ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِطَابِ هُوَ مِنْ أَضْعَفِهَا ، حَتَّى إِنَّهُمْ قَالُوا : مَا قَالَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَكَلِّمِينَ إِلَّا الدَّقَّاقُ فَقَطْ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : إِنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْحَظْرُ فِي الذَّبْحِ ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهُ بِالنَّهَارِ ، فَعَلَى مَنْ جَوَّزَهُ بِاللَّيْلِ الدَّلِيلُ .
وَأَمَّا الذَّابِحُ : فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ
nindex.php?page=treesubj&link=4065الْمُضَحِّي هُوَ الَّذِي يَلِي ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَّكِلَ غَيْرَهُ عَلَى الذَّبْحِ .
وَاخْتَلَفُوا
nindex.php?page=treesubj&link=25314هَلْ تَجُوزُ الضَّحِيَّةُ إِنْ ذَبَحَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ : فَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ
[ ص: 360 ] صَدِيقًا أَوْ وَلَدًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ( أَعْنِي : أَنَّهُ يَجُوزُ إِنْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ وَلَدًا ) ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمَذْهَبُ فِيمَا أَحْسَبُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ .