الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ألفاظ العتق ]

وأما ألفاظ العتق ، فإن منها صريحا ومنها كناية عند أكثر فقهاء الأمصار .

أما الألفاظ الصريحة ، فهو أن يقول : أنت حر ، أو أنت عتيق وما تصرف من هذه ، فهذه الألفاظ تلزم السيد بإجماع من العلماء .

وأما الكناية فهي مثل قول السيد لعبده : لا سبيل لي عليك ، أو لا ملك لي عليك ، فهذه ينوي فيها سيد العبد ، هل أراد به العتق أم لا عند الجمهور ؟

ومما اختلفوا فيه في هذا الباب إذا قال السيد لعبده : يا بني ، أو لأمته : يا بنتي ، أو قال : يا أبي ، أو يا أمي ، فقال قوم وهم الجمهور : لا عتق يلزمه ، وقال أبو حنيفة : يعتق عليه ، وشذ زفر فقال : لو قال السيد لعبده : هذا ابني ، عتق عليه وإن كان العبد له عشرون سنة وللسيد ثلاثون سنة .

ومن هذا الباب اختلافهم فيمن قال لعبده : ما أنت إلا حر ، فقال قوم : هو ثناء عليه وهم الأكثر ، وقال قوم : هو حر ، وهو قول الحسن البصري .

ومن هذا الباب من نادى عبدا من عبيده باسمه ، فاستجاب له عبد آخر ، فقال له : أنت حر ، وقال : إنما أردت الأول ، فقيل يعتقان عليه جميعا ، وقيل ينوي .

واتفق على أن من أعتق ما في بطن أمته فهو حر دون الأم . واختلفوا فيمن أعتق أمة واستثنى ما في بطنها ، فقالت طائفة : له استثناؤه ، وقالت طائفة : هما حران .

[ ص: 699 ] واختلفوا في سقوط العتق بالمشيئة ، فقالت طائفة : لا استثناء فيه كالطلاق ، وبه قال مالك ، وقال قوم : يؤثر فيه الاستثناء كقولهم في الطلاق ( أعني : قول القائل لعبده : أنت حر إن شاء الله ) .

وكذلك اختلفوا في وقوع العتق بشرط الملك ، فقال مالك : يقع ، وقال الشافعي وغيره : لا يقع ، وحجتهم قوله - عليه الصلاة والسلام - : " لا عتق فيما لا يملك ابن آدم " .

وحجة الفرقة الثانية تشبيههم إياه باليمين . وألفاظ هذا الباب شبيهة بألفاظ الطلاق ، وشروطه كشروطه ، وكذلك الأيمان فيه شبيهة بأيمان الطلاق .

التالي السابق


الخدمات العلمية