الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض . الآية . أخرج ابن سعد، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه، وابن مردويه ، عن الزبير بن العوام قال : أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان، فواخيناهم ووارثناهم، فآخى أبو بكر خارجة بن زيد، وآخى عمر فلانا، وآخى عثمان بن عفان رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي . قال الزبير : وواخيت أنا كعب بن مالك، ووارثونا [ ص: 220 ] ووارثناهم، فلما كان يوم أحد قيل لي : قتل أخوك كعب بن مالك . فجئته فانتقلته، فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى، فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا .

وأخرج أبو عبيد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عبد الله بن الزبير، أنه كتب إلى شريح القاضي : إنما نزلت هذه الآية أن الرجل كان يعاقد الرجل، يقول : ترثني وأرثك . فنزلت : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فلما نزلت ترك ذلك .

وأخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه، عن ابن عباس أنه قيل له : إن ابن مسعود لا يورث الموالي دون ذوي الأرحام، ويقول : إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . فقال ابن عباس : هيهات هيهات! أين ذهب؟! إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب، فنزلت : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله يعني : أنه يورث المولى .

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله قال : نسخت هذه الآية ما كان قبلها من مواريث العقد والحلف والمواريث بالهجرة، وصارت لذوي الأرحام . قال : والوالد [ ص: 221 ] أولى من الأخ، والأخ والأخت أولى من ابن الأخ، وابن الأخ أولى من العم، والعم أولى من ابن العم، وابن العم أولى من الخال وليس للخال ولا العمة ولا الخالة من الميراث نصيب في قول زيد، وكان عمر بن الخطاب يعطي ثلثي المال للعمة، والثلث للخالة، إذا لم يكن له وارث، وكان علي وابن مسعود يردان ما فضل من الميراث على ذوي الأرحام، على قدر سهمانهم، غير الزوج والمرأة .

وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : كان لا يرث الأعرابي المهاجر، حتى أنزل الله : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : توارث المسلمون لما قدموا المدينة بالهجرة، ثم نسخ ذلك فقال : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .

وأخرج الطيالسي ، والطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وورث بعضهم من بعض، حتى نزلت هذه الآية : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب .

[ ص: 222 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث