الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا تكون الأضحية أضحية إلا بذبحها بنية التضحية

جزء التالي صفحة
السابق

981 - مسألة : ولا تكون الأضحية أضحية إلا بذبحها ، أو نحرها بنية التضحية لا قبل ذلك أصلا وله ما لم يذبحها ، أو ينحرها كذلك أن لا يضحي بها وأن يبيعها وأن يجز صوفها ويفعل فيه ما شاء ويأكل لبنها ويبيعه ، وإن ولدت فله أن يبيع ولدها أو يمسكه أو يذبحه ، فإن ضلت فاشترى غيرها ، ثم وجد التي ضلت لم يلزمه ذبحها ولا ذبح واحدة منهما ، فإن ضحى بهما ، أو بأحدهما ، أو بغيرهما فقد أحسن ، وإن لم يضح أصلا فلا حرج ، وإن اشتراها وبها عيب لا تجزي به في الأضاحي كعور ، أو عجف : أو عرج ، أو مرض ، ثم ذهب العيب وصحت جاز له أن يضحي بها ، ولو أنه ملكها سليمة من كل ذلك ، ثم أصابها عيب لا تجزي به في الأضحية قبل تمام ذكاتها ، ولو في حال التذكية لم تجزه .

برهان ذلك - : ما ذكرناه من أنها ليست فرضا فإذ هي كذلك فلا تكون أضحية إلا حتى يضحي بها ولا يضحي بها إلا حتى تتم ذكاتها بنية التضحية فهي ما لم يضح بها مال من ماله يفعل فيه ما أحب كسائر ماله ومن خالف هذا فأجاز أن يضحي بالتي يصيبها عنده العيب فقد خالف نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا ولزمه إن اشترى أضحية معيبة فصحت عنده أن لا تجزئه أن يضحي بها ، وهم لا يقولون هذا - : روينا عن علي بن أبي طالب من طريق أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال : قال [ ص: 39 ] علي : إذا اشتريت الأضحية سليمة فأصابها عندك عوار ، أو عرج فبلغت المنسك فضح بها .

ومن طريق الحارث عن علي أنه سئل عن رجل اشترى أضحية سليمة - فاعورت عنده ؟ قال : يضحي بها - وهو قول حماد بن أبي سليمان - : رويناه عنه من طريق شعبة ، وهو قول الحسن ، وإبراهيم - : ورويناه من طريق ابن عباس فيمن اشترى أضحية فضلت ؟ قال : لا يضرك ؟ وعن الحسن ، والحكم بن عتيبة فيمن ضلت أضحيته فاشترى أخرى فوجد الأولى أنه يذبحهما جميعا ، قال حماد : يذبح الأولى .

وقال أبو حنيفة : إن اشتراها صحيحة ، ثم عجفت عنده حتى لا تنقي أجزأته أن يضحي بها ، فلو اعورت عنده لم تجزه ، فلو أنه إذ ذبحها أصاب السكين عينها ، أو انكسر رجلها أجزأته . - وهذه أقوال فاسدة متناقضة ولا نعلم هذه التقاسيم عن أحد قبله .

وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي : لا يجز صوفها ولا يشرب لبنها .

قال الشافعي : إلا ما فضل عن ولدها .

وروينا عن عطاء فيمن اشترى أضحية أن له أن يجز صوفها وأمره الحسن إن فعل أن يتصدق به ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي : إن ولدت ذبح ولدها معها - وقال مالك : ليس عليه ذلك .

روينا عن علي أنه سأله رجل معه بقرة قد ولدت فقال : كنت اشتريتها لأضحي بها ؟ فقال له علي : لا تحلبها إلا فضلا عن ولدها فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث