الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

النوع الثاني : ما لم تقض فيه الصحابة ، فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل أحدهما ويجب في كل واحد من الكبير والصغير والصحيح والمعيب مثله إلا الماخض تفدى بقيمة مثلها ، وقال أبو الخطاب : يجب فيها مثلها ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى ، وفداء الذكر بالأنثى ، وفي فدائها به وجهان .

التالي السابق


( النوع الثاني : ما لم تقض فيه الصحابة ) بشيء ( فيرجع فيه إلى قول عدلين ) لقوله - تعالى - يحكم به ذوا عدل منكم [ المائدة : 95 ] . وظاهره لا يكفي واحد ، ( من أهل الخبرة ) ; لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا بها ، ولاعتبارها بكل ما يحكم به فيعتبران الشبه خلقة لا قيمة لفعل الصحابة . وظاهره : أنه لا يشترط بقيمته ; لأنه زيادة على النص ، ( ويجوز أن يكون القاتل أحدهما ) نص عليه لظاهر الآية ، وروي أن عمر أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم ، ولأنه حق يتعلق به حق آدمي كتقويمه عرض التجارة [ ص: 196 ] لإخراجها ، وكذا يجوز أن يكونا القاتلين ، وقيده ابن عقيل بما إذا قتله خطأ ; لأن العمد ينافي العدالة أو جاهلا بتحريمه لعدم فسقه قال في " الشرح " : وعلى قياسه قتله لحاجة أكله .

( ويجب في كل واحد من الكبير والصغير ، والصحيح والمعيب ) والذكر والأنثى ، والحائل ( مثله ) للآية ، ولأن ما ضمن باليد ، والجناية يختلف بذلك كالبهيمة ، وقياس قول أبي بكر في الزكاة يضمن معيبا بصحيح ، ذكره الحلواني ، وخرجه في " الفصول " احتمالا من الرواية هناك ، وفيها يتعين الكبير أيضا فمثله هنا .

وجوابه : أن الهدي في الآية مقيد بالمثل ، وقد أجمع الصحابة على إيجاب ما لا يصلح هديا كالجفرة ، والعناق ، ولا يجري مجرى الضمان بدليل أنها لا تتبعض في أبعاضه ، لكن إن فدى المعيب بصحيح فهو أفضل بلا نزاع ( إلا الماخض ) أي : الحامل التي دنا وقتها ، وليس بمراد بل العبرة بالحمل ( تفدى بقيمة مثلها ) قاله القاضي ، وجزم به في " الوجيز " ; لأن قيمتها أكثر من قيمة لحمها ، ( وقال أبو الخطاب : يجب فيها مثلها ) هذا هو المذهب للآية ، ولأن إيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه ، وذلك خلاف المنصوص ، وقيل : يفدي بحائل ؛ لأن هذه الصفة لا تزيد في لحمها كلونها .

تنبيه : إذا جنى على ماخض ، فألقت جنينها ميتا ضمن نقص الأم فقط ، كما لو جرحها ; لأن الحمل من البهائم زيادة ، وفي " المبهج " إذا صاد حاملا فإن تلف حملها ضمنه ، وفي " الفصول " يضمنه إن تهيأ لنفخ الروح ؛ لأن الظاهر أنه يصير حيوانا كما يضمن جنين امرأة بغرة ، وإن خرج حيا ، ثم مات وجب جزاؤه .

[ ص: 197 ] قال في " الشرح " : ومثله يعيش ، وقيل : يضمنه ما لم يحفظه إلى أن يطير ، وليس بممتنع .

( ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى ) ; لأنه اختلاف يسير ، ونوع العيب واحد ، وإنما اختلف محله ، ومثله أعرج من قائمة بأعرج من أخرى . وظاهره أنه لا يجوز فداء أعور بأعرج ، وعكسه ، لعدم المماثلة ، ( وفداء الذكر بالأنثى ) ; لأن لحمها أطيب ، وأرطب قال : جماعة بل هو أفضل ، ( وفي فدائها به وجهان ) كذا في " الشرح " و " الفروع " أحدهما يجوز ، وهو ظاهر " الوجيز " ; لأن لحمه أوفر ، وهي أطيب فيتساويان ، والثاني : المنع ; لأن زيادته ليست من جنس زيادتها ، أشبه فداء المعيب من نوع آخر ، وكالزكاة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث