الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما ، جاز ، ولا يمنعهم أخذه ، ولا يجبره على ذلك ، وله أن يأمره بقتالهم والفرار منهم ، وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين . دون غيرهم وإن سباهم كفار آخرون ، لم يجز لنا شراؤهم ، وإن خاف نقض العهد منهم ؛ نبذ إليهم عهدهم .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وإن شرط ) هذا شروع في الشرط الصحيح ، وقدم الفاسد عليها ؛ لأنها أقرب إلى العدم ( رد من جاء من الرجال مسلما جاز ) لأنه - عليه السلام - فعل ذلك . وظاهره ؛ وإن لم يكن له عشيرة تحميه ، ومحله عند الحاجة . صرح به الجماعة فأما مع استظهار المسلمين وقوتهم ، فلا . ( ولا يمنعهم أخذه ) لأن أبا بصير جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية فجاءوا في طلبه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنا لا يصلح في ديننا الغدر ، وقد علمت ما عاهدناهم عليه ، ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا . فرجع مع الرجلين فقتل أحدهما ، ورجع فلم يلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( ولا يجبره على ذلك ) لأنه - عليه السلام - لم يجبر أبا بصير ، ولأن في إجباره على المضي معهم إجبارا له على ما لا يجوز . ( وله أن يأمره ) سرا ( بقتالهم والفرار منهم ) لأنه رجوع إلى باطل فكان له الأمر بعدمه ، كالمرأة إذا سمعت طلاقها . وفي " الترغيب " يعرض له أن لا يرجع .

                                                                                                                          ( وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين ) لأنه أمنه ممن هو في قبضته ، وتحت [ ص: 402 ] يده ، وكذا يلزمه حماية أهل الذمة من أهل الذمة . صرح به أكثر الأصحاب ، وتركه المؤلف لظهوره ؛ لأنه إذا وجبت حمايتهم من المسلمين ؛ فلأن يجب من أهل الذمة بطريق الأولى . فعلى هذا لو أتلف من المسلمين ، أو من أهل الذمة عليهم شيئا . فعليه ضمانه . ( دون غيرهم ) أي : ليس عليهم حمايتهم من أهل الحرب ، ولا حماية بعضهم بعضا ؛ لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط ؛ ( وإن سباهم كفار آخرون ) بأن أغاروا عليهم أو سبى بعضهم بعضا ؛ ( لم يجز لنا شراؤهم ) في الأصح ؛ لأن الأمان يقتضي رفع الأذى عنهم ، وفي استرقاقهم أذى لهم بالإذلال بالرق ؛ فلم يجز كسبهم . والواحد كالكل . وظاهره أنه لا يلزم الإمام استنقاذهم ، وذكر الشيخ تقي الدين رواية منصوصة : لنا شراؤهم من سابيهم ، وذكره في " الشرح " احتمالا ؛ لأنه لا يجب عليه الدفع عنهم ؛ فلا يحرم استرقاقهم ، بخلاف أهل الذمة ، وينبني عليهما : لو ظهر المسلمون على الذين أسروهم ، وأخذوا مالهم ، واستنفذوا ذلك منهم ، لم يلزمه رد ، على الثاني لا الأول . ويجوز لنا شراء ولدهم وأهلهم منه إذا باعه كحربي ، وعنه : يحرم كذمة ؛ ولأنهم في أمان منا ، وكما لو سبى بعضهم بعضا فباعه منا بخلاف ما إذا سبى بعضهم ولد بعض ، وباعه ، فإنه يصح .

                                                                                                                          ( وإن خاف نقض العهد منهم ، نبذ إليهم عهدهم ) بخلاف أهل الذمة ، فيقول لهم : قد نبذت عهدكم ، وعدتم حربا ، لقوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء [ الأنفال : 58 ] . يعني : أعلمهم بنقض العهد حتى [ ص: 403 ] تصير أنت وهم سواء في العلم ، ويجب إعلامهم قبل الإغارة . وفي " الترغيب " : إن صدر منهم خيانة ، فإن علموا أنها خيانة أغظناهم ؛ وإلا فوجهان : فلو نقضه وفي دارنا منهم أحد ، وجب رده إلى مأمنه لأنهم دخلوا بأمان ، وإن كان عليهم حق استوفي ؛ وينتقض عهد نساء وذرية تبعا لهم . وفي جواز قتل رهائنهم بقتلهم رهائننا روايتان .




                                                                                                                          الخدمات العلمية