الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ، ويشاركونه فيما غنم ، وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب ، فتبايعوها ، ثم غلب عليها العدو ، فهي من مال المشتري في إحدى الروايتين . اختارها الخلال وصاحبه ، والأخرى من مال البائع ، اختارها الخرقي .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ومن مات ) أو ذهب ( بعد انقضاء الحرب ، فسهمه لوارثه ) على المذهب ؛ لأن الغنيمة ملكت بالاستيلاء عليها ، فكان سهمه لوارثه ، لقوله - عليه السلام - من ترك حقا فلورثته وتقدم قول : إنها لا تملك إلا بالحيازة ، فلو مات قبلها فلا شيء له ؛ لأنه مات قبل [ ص: 372 ] ثبوت ملك المسلمين . وظاهر ما سبق أنه إذا حصل التغيير قبل تقضي الحرب أنه لا شيء له ، وهو كذلك بغير خلاف في المذهب .

                                                                                                                          ( ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم ) أيهما غنم شارك الآخر ، نص عليه ، وهو قول أكثر العلماء ؛ لأنه - عليه السلام - لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس ، فغنمت ، فشارك بينها وبين الجيش ، ولأن الجميع جيش واحد ، وكل منهما ردء لصاحبه ، فلم يختص بعضهم بالغنيمة كأحد جانبي الجيش ، وهذه الشركة بعد النفل ، فلو كان الأمير مقيما ببلد الإسلام ، وبعث سرية أو جيشا ، انفردت بغنيمتها لانفرادها بالغزو ، والمقيم ببلد الإسلام ليس بمجاهد .

                                                                                                                          ( وإذا قسمت في أرض الحرب ، فتبايعوها ، ثم غلب عليها العدو ، فهي من مال المشتري في إحدى الروايتين ) . نقله الجماعة ( اختارها الخلال وصاحبه ) وجزم بها في " الوجيز " وهي الأصح ؛ لأنه مال مقبوض أبيح لمشتريه التصرف فيه ، فكان من ضمانه ، كما لو اشتراه ، وأحرزه بدار الإسلام ( والأخرى من مال البائع اختارها الخرقي ) لأنه لم يكمل قبضه ، لكونه في خطر قهر العدو ، كالثمرة المبيعة على رءوس النخل إذا بلغت قبل الجذاذ ؛ فعليها ينفسخ البيع ، ويرد الثمن إلى المشتري من الغنيمة إن باعه الإمام ، أو من مال البائع ؛ وإن كان الثمن لم يؤخذ من المشتري ، سقط عنه . ومحله إذا لم يفرط المشتري فإن كان لتفريط حصل منه ، كخروجه من العسكر ، ونحوه فضمانه عليه كما لو أتلفه ، وعلم منه أن لكل واحد من الغانمين بيع ما حصل له بعد القسمة ، والتصرف [ ص: 373 ] فيه كيف شاء ؛ لأن ملكه ثابت فيه على المنصوص . وفي " البلغة " رواية لا تصح قسمتها ، وأما الأمير فيجوز له البيع قبل القسمة للغانمين ، ولغيرهم إذا رأى المصلحة فيه ؛ لأن الولاية ثابتة له عليها .




                                                                                                                          الخدمات العلمية