الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الضرب الثاني الهمزتان المختلفتان

( الضرب الثاني ) المختلفتان ، ووقع منهما في القرآن خمسة أقسام وكانت القسمة تقتضي ستة :

( القسم الأول ) مفتوحة ومضمومة ، وهو موضع واحد جاء أمة رسولها في المؤمنين .

( والقسم الثاني ) مفتوحة ومكسورة ، وورد متفق عليه ومختلف فيه ؛ فالمتفق عليه من ذلك سبعة عشر موضعا ، وهي ( شهداء إذ ) في البقرة والأنعام ( والبغضاء إلى ) في موضعي المائدة ، وفيها : ( عن أشياء إن تبد لكم ) ، ( وأولياء إن استحبوا ) في التوبة ، وفيها ( إن شاء إن الله ) ، و ( شركاء إن يتبعون ) في يونس و ( الفحشاء إنه ) في يوسف ، وفيها وجاء إخوة و ( أولياء إنا ) في الكهف . و ( الدعاء إذا ما ) في الأنبياء ( واتل عليهم نبأ إبراهيم ) في الشعراء ، و ( الدعاء إذا ولوا ) بالنمل والروم و ( الماء إلى ) في السجدة ، و ( حتى تفيء إلى ) في الحجرات .

والمختلف فيه موضعان ، وهما ( زكرياء إذ ) في مريم والأنبياء على قراءة غير حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص .

( والقسم الثالث ) مضمومة ومفتوحة ، ووقع متفقا عليه ومختلفا فيه ، فالمتفق عليه أحد عشر موضعا ، وهي ( السفهاء ألا ) في البقرة ( نشاء أصبناهم ) في الأعراف [ ص: 387 ] وفيها ( تشاء أنت ولينا ) ، و ( سوء أعمالهم ) في التوبة ، ( ويا سماء أقلعي ) في هود ، و ( الملأ أفتوني ) في موضعي يوسف والنمل ، و ( يشاء ألم تر ) في إبراهيم ، ( الملأ أيكم ) في النمل ، و ( جزاء أعداء الله ) في فصلت ، و ( والبغضاء أبدا ) في الامتحان .

والمختلف فيه موضعان ، وهما ( النبيء أولى ) ، و ( إن أراد النبيء أن ) في الأحزاب على قراءة نافع .

( والقسم الرابع ) مكسورة ومفتوحة ، وهو متفق عليه ومختلف فيه ، فالمتفق عليه خمسة عشر موضعا ، وهي : من خطبة النساء أو في البقرة ، و ( هؤلاء أهدى ) في النساء ، و لا يأمر بالفحشاء أتقولون في الأعراف و هؤلاء أضلونا ، و من الماء أو مما كلاهما فيها أيضا ، و من السماء أو ائتنا في الأنفال ، و ( من وعاء أخيه ) في موضعي يوسف ، و ( هؤلاء آلهة ) في الأنبياء ، و ( هؤلاء أم هم ) في الفرقان ، و ( مطر السوء أفلم ) فيها ، و ( من السماء آية ) في الشعراء ، و أبناء أخواتهن في الأحزاب ، و ( في السماء أن ) في موضعي الملك .

والمختلف فيه موضع واحد ، وهو ( من الشهداء أن ) في غير قراءة حمزة كما تقدم في المكسورتين .

( والقسم الخامس ) مضمومة ومكسورة ، وهو متفق عليه ومختلف فيه .

فالمتفق عليه اثنان وعشرون موضعا ، وهو ( يشاء إلى ) في موضعي البقرة ، ويونس ، والحج ، والنور ، ( ولا يأب الشهداء إذا ) في البقرة أيضا ، و ( ما يشاء إذا ) في آل عمران ( يشاء إن ) فيها ، وفي النور ، وفاطر ، و ( من يشاء إن ) في الأنعام ، و ( السوء إن ) في الأعراف ، و ( نشاء إنك ) في هود ، و ( يشاء إنه ) في يوسف وموضعي الشورى ، و ( ما يشاء إلى ) في الحج ، و ( شهداء إلا ) في النور ، و ( ياأيها الملأ إني ) في النمل ، و ( الفقراء إلى الله ) في فاطر ، و ( العلماء إن الله ) فيها و ( السيئ إلا ) فيها أيضا ، و ( يشاء إناثا ) في الشورى .

والمختلف فيه ستة مواضع ( أولها ) ( يا ذكرياء إنا ) في مريم في غير قراءة حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص ، وباقيها ( يا أيها النبيء إنا أرسلناك ، ويا أيها النبيء إنا أحللنا ) في الأحزاب ، [ ص: 388 ] و ( يا أيها النبيء إذا جاءك ) في الامتحان ، و ( يا أيها النبيء إذا ) في الطلاق ، و ( النبيء إلى ) في التحريم ، وهذه الخمسة في قراءة نافع .

( قسم سادس ) وهو كون الأولى مكسورة والثانية مضمومة ، عكس الخامس ، لم يرد لفظه في القرآن ، وإنما ورد معناه ، وهو قوله في القصص ( وجد عليه أمة ) والمعنى : وجد على الماء أمة ، فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الهمزة الثانية من الأقسام الخمسة ، وتسهيلها عندهم أن تجعل في القسم الأول والثاني بين بين ، وتبدل في القسم الثالث واوا محضة ، وفي القسم الرابع ياء كذلك ، واختلف أئمتنا في كيفية تسهيل القسم الخامس ، فذهب بعضهم إلى أنها تبدل واوا خالصة مكسورة ، وهذا مذهب جمهور القراء من أئمة الأمصار قديما ، وهو الذي في " الإرشاد " ، و " الكفاية " لأبي العز ، قال الداني في جامعه : وهذا مذهب أكثر أهل الأداء ، قال : وكذا حكى أبو طاهر بن أبي هاشم أنه قرأ على ابن مجاهد ، قال : وكذا حكى أبو بكر الشذائي أنه قرأ على غير ابن مجاهد ، قال : وبذلك قرأت أنا على أكثر شيوخي ، وقال في غيره : وبذلك قرأت على عامة شيوخي الفارسي ، والخاقاني ، وابن غلبون ، وذهب بعضهم إلى أنها تجعل بين بين ، أي الهمزة والياء ، وهو مذهب أئمة النحو كالخليل وسيبويه ، ومذهب جمهور القراء حديثا ، وحكاه ابن مجاهد نصا عن اليزيدي ، عن أبي عمرو ، ورواه الشذائي عن ابن مجاهد أيضا ، وبه قرأ الداني على شيخه فارس بن أحمد بن محمد قال : وأخبرني عبد الباقي بن الحسن أنه قرأ كذلك عن شيوخه ، وقال الداني : إنه الأوجه في القياس ، وإن الأول آثر في النقل .

( قلت ) : وبالتسهيل قطع مكي ، والمهدوي ، وابن سفيان ، وصاحب " العنوان " ، وأكثر مؤلفي الكتب ، كصاحب " الروضة " و " المبهج " ، والغايتين ، و " التلخيص " ، ونص على الوجهين في " التذكرة " ، و " التيسير " ، و " الكافي " ، و " الشاطبية " ، و " تلخيص العبارات " ، وصاحب " التجريد " في آخر فاطر ، وقال : إنه قرأ بالتسهيل على الفارسي وعبد الباقي . وقد أبعد وأغرب ابن شريح في [ ص: 389 ] كافيه ، حيث حكى تسهيلها كالواو ، ولم يصب من وافقه على ذلك لعدم صحته نقلا وإمكانه لفظا ، فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسر الهمزة ضمة ، أو تكلف إشمامها الضم ، وكلاهما لا يجوز ولا يصح ، والله تعالى أعلم ، وقرأ الباقون وهم ابن عامر ، وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ، وروح بتحقيق الهمزتين جميعا في الأقسام الخمسة ، وانفرد ابن مهران ، عن روح بالتسهيل مثل رويس والجماعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث