الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا

المسألة الثالثة : قد بينا فيما تقدم معنى التربص، وبينا الفائدة في قوله : ( بأنفسهن ) ، وبينا أن هذا وإن كان خبرا إلا أن المقصود منه هو الأمر، وبينا الفائدة في العدول عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر .

المسألة الرابعة : قوله : ( وعشرا ) مذكور بلفظ التأنيث مع أن المراد عشرة أيام، وذكروا في العذر عنه وجوها :

الأول : تغليب الليالي على الأيام ؛ وذلك أن ابتداء الشهر يكون من الليل، فلما كانت الليالي هي الأوائل غلبت؛ لأن الأوائل أقوى من الثواني، قال ابن السكيت : يقولون : صمنا خمسا من الشهر، فيغلبون الليالي على الأيام، إذ لم يذكروا الأيام، فإذا أظهروا الأيام قالوا : صمنا خمسة أيام .

الثاني : أن هذه الأيام أيام الحزن والمكروه، ومثل هذه الأيام تسمى بالليالي على سبيل الاستعارة، كقولهم : خرجنا ليالي الفتنة، وجئنا ليالي إمارة الحجاج .

والثالث ذكره المبرد : وهو أنه إنما أنث العشر لأن المراد به المدة، معناه : وعشر مدد، وتلك المدة كل مدة منها يوم وليلة .

الرابع : ذهب بعض الفقهاء إلى ظاهر الآية، فقال : إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت للأزواج، فيتأول العشرة بالليالي، وإليه ذهب الأوزاعي وأبو بكر الأصم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث