الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الثالثة : المعتدة عن فرقة الوفاة لا نفقة لها ولا كسوة ، حاملا كانت أو حائلا ، وروي عن علي عليه السلام وابن عمر رضي الله عنهما ، أن لها النفقة إذا كانت حاملا ، وعن جابر وابن عباس رضي الله عنهم [ ص: 136 ] أنهما قالا : لا نفقة لها ، حسبها الميراث ، وهل تستحق السكنى فيه قولان :

أحدهما : لا تستحق السكنى وهو قول علي عليه السلام وابن عباس وعائشة ، ومذهب أبي حنيفة واختيار المزني .

والثاني : تستحق وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والثوري وأحمد ، وبناء القولين على خبر فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري قتل زوجها قالت : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أرجع إلى أهلي فإن زوجي ما تركني في منزل يملكه . فقال عليه السلام : نعم . فانصرفت حتى إذا كنت في المسجد أو في الحجرة دعاني فقال : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ، واختلفوا في تنزيل هذا الحديث ، قيل لم يوجب في الابتداء ، ثم أوجب ، فصار الأول منسوخا ، وقيل : أمرها بالمكث في بيتها أمرا على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب ، واحتج المزني رحمه الله على أنه لا سكنى لها ، فقال : أجمعنا على أنه لا نفقة لها ، لأن الملك انقطع بالموت ، فكذلك السكنى ، بدليل أنهم أجمعوا على أن من وجب له نفقة وسكنى من والد وولد على رجل فمات انقطعت نفقتهم وسكناهم ، لأن ماله صار ميراثا للورثة ، فكذا ههنا .

أجاب الأصحاب فقالوا : لا يمكن قياس السكنى على النفقة ؛ لأن المطلقة الثلاث تستحق السكنى بكل حال ، ولا تستحق النفقة لنفسها عند المزني ، ولأن النفقة وجبت في مقابلة التمكين من الاستمتاع ولا يمكن ههنا ، وأما السكنى فوجبت لتحصين النساء وهو موجود ههنا فافترقا .

إذا عرفت هذا فنقول : القائلون بأن هذه الآية منسوخة لا بد وأن يختلف قولهم بسبب هذه المسألة ، وذلك لأن هذه الآية توجب النفقة والسكنى ، أما وجوب النفقة فقد صار منسوخا ، وأما وجوب السكنى فهل صار منسوخا أم لا ؟ والكلام فيه ما ذكرناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث