الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ؛ "كلا"؛ منصوب بـ "نقص"؛ المعنى: "وكل الذي يحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك"؛ و"ما"؛ منصوبة؛ بدل من "كلا"؛ المعنى: "نقص عليك ما نثبت به فؤادك"؛ ومعنى تثبيت الفؤاد: تسكين القلب؛ وهو ههنا ليس للشك؛ ولكن كلما كان الدلالة والبرهان أكثر؛ كان القلب أثبت؛ كما قال إبراهيم : ولكن ليطمئن قلبي

وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ؛ يجوز أن يكون "وجاءك في هذه السورة"؛ لأن فيها أقاصيص الأنبياء؛ ومواعظ؛ وذكر ما في الجنة؛ والنار؛ ويجوز أن يكون قوله: وجاءك في هذه الحق ؛ أي: في ذكري هذه الآيات التي ذكرت قبل هذا الموضع؛ أي: جاءك الحق في أن الخلق يجازون بأنصبائهم؛ في قوله: وإنا لموفوهم نصيبهم ؛ وفي قوله: وإن كلا لما ليوفينهم

[ ص: 85 ] وقد جاءه في القرآن كله الحق؛ ولكنه ذكرها هنا توكيدا؛ وليس إذا قيل: "قد جاءك في هذه الحق"؛ وجب أن يكون لم يأتك الحق إلا في هذه؛ ولكن بعض الحق أوكد من بعض في ظهوره عندنا؛ وخفائه علينا؛ لا في عينه؛ إذا قلت: "فلان في الحق"؛ وأنت تريد أنه يجود بنفسه؛ فليس هو في غير تلك الحال في باطل؛ ولكن ذكر الحق ههنا أغنى عن ذكر الموت؛ لعظمه؛ وأنه يحصل عنده على الحق.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث