الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ثم سهل عليها سبيل ذلك؛ فقال - جل وعز -: ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا ؛ أي: قد ذللها الله لك؛ وسهل عليك مسالكها؛ ثم قال: يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ؛ فهي تأكل الحامض؛ والمر؛ وما لا يوصف طعمه؛ فيحيل الله ذلك عسلا؛ يخرج من بطونها؛ إلا أنها تلقيه من أفواهها؛ ولكنه قال: من بطونها ؛ لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطون؛ فيخرج بعضها من الفم؛ كالريق الدائم [ ص: 211 ] الذي يخرج من فم ابن آدم؛ فالنحل تخرج العسل من بطونها إلى أفواهها .

                                                                                                                                                                                                                                        فيه شفاء للناس ؛ في هذا قولان؛ قيل: إن الهاء يرجع على العسل؛ المعنى: "في العسل شفاء للناس" ؛ وقيل: إن الهاء للقرآن؛ المعنى: "في القرآن شفاء للناس" ؛ وهذا القول إذا فسر علم أنه حسن؛ المعنى: "فيما قصصنا عليكم من قصة النحل في القرآن؛ وسائر القصص التي تدل على أن الله واحد ؛ شفاء للناس"؛ والتفسير في العسل حسن جدا.

                                                                                                                                                                                                                                        فإن قال قائل: قد رأينا من ينفعه العسل؛ ومن يضره العسل؛ فكيف يكون فيه شفاء للناس؟ فجواب هذا أن يقال له: الماء حياة كل شيء؛ فقد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يصادف من علة في البدن؛ وقد رأينا شفاء العسل في أكثر هذه الأشربة؛ لأن الجلاب؛ والسكنجبين؛ إنما أصلهما العسل؛ وكذلك سائر المعجونات؛ وهذا الاعتراض في أمر العسل إنما هو اعتراض جهلة؛ لا يعرفون قدره في النفع؛ فأما من عرف مقدار النفع فهو وإن كان من غير أهل هذه الملة؛ فهو غير رافع أن في العسل شفاء .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية