الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


101- ومن يعتصم بالله أي: يمتنع بالله. وأصل العصمة: المنع. ومنه يقال: عصمه الطعام; أي منعه من الجوع.

103- واعتصموا بحبل الله أي: بدينه [وعهده] .

شفا حفرة أي: حرف حفرة ومنه "أشفى على كذا" إذا أشرف عليه.

* * *

104- ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير أي: معلمون للخير. والأمة تتصرف على وجوه قد بينتها في "تأويل المشكل" .

111- لن يضروكم إلا أذى أي: لم تبلغ عدواتهم لكم أن يضروكم في أنفسكم; إنما هو أذى بالقول.

112- إلا بحبل من الله أي بلسان وعهد. [والحبل] يتصرف على وجوه قد ذكرتها في "تأويل المشكل" .

113- أمة قائمة أي: مواظبة على أمر الله. [ ص: 109 ]

117- ريح فيها صر أي: برد. ونهي عن الجراد: عما قتله الصر أي البرد.

أصابت حرث قوم أي: زرعهم.

118- لا تتخذوا بطانة من دونكم أي: دخلاء من دون المسلمين يريد من غيرهم.

لا يألونكم خبالا أي: شرا.

ودوا ما عنتم أي ودوا عنتكم وهو ما نزل بكم من مكروه وضر.

119- ها أنتم أولاء تحبونهم أي: ها أنتم يا هؤلاء تحبونهم.

120- إن تمسسكم حسنة تسؤهم أي: نعمة.

وإن تصبكم سيئة أي: مصيبة ومكروه.

لا يضركم كيدهم أي: مكرهم.

121- تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال من قولك: بوأتك منزلا; إذا أفدتك إياه وأسكنتكه. ومقاعد القتال: المعسكر والمصاف .

122- أن تفشلا أي: تجبنا.

125- مسومين معلمين بعلامة الحرب. وهو من السيماء مأخوذ. يقال: كانت سيماء الملائكة يوم "بدر" عمائم صفرا. وكان حمزة مسوما يوم "أحد" بريشة. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: " تسوموا فإن الملائكة قد تسومت " . [ ص: 110 ] ومن قرأ "مسومين" بالفتح أراد أنه فعل ذلك بهم. والسومة: العلامة التي تعلم الفارس نفسه.

وقال أبو زيد: يقال سوم الرجل خيله: إذا أرسلها في الغارة. وسوموا خيلهم: إذا شنوا الغارة. وقد يمكن أن يكون النصب من هذا أيضا.

127- ليقطع طرفا من الذين كفروا بأسر وقتل.

أو يكبتهم قال أبو عبيدة: الكبت: الإهلاك . وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة: كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ويقال: كبت الله عدوك.

وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارها قوله: ورد الله الذين كفروا بغيظهم لأن أهل النظر يرون أن "التاء" فيه منقلبة عن "دال" . كأن الأصل فيه: يكبدهم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبده. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعشى: [ ص: 111 ] فما أجشمت من إتيان قوم ... هم الأعداء والأكباد سود

كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح; لأنه يخبأ العداوة في كشحه. والكشح: الخاصرة وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر:


*وأضمر أضغانا علي كشوحها

*

والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى وتبدل إحداهما من الأخرى كقولك: هرت الثوب وهرده: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير.

* * *

130- لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء. قال ابن عيينة: هو أن تقول: أنظرني وأزيدك .

133- وقوله وجنة عرضها السماوات والأرض يريد سعتها، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة أي واسعة "وفي الأرض العريضة مذهب". وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد: " لقد ذهبتم بها عريضة ". وقال الشاعر: [ ص: 112 ]

كأن بلاد الله - وهي عريضة - ...     على الخائف المطلوب كفة حابل



وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول. وإذا عرض الشيء اتسع وإذا لم يعرض ضاق ودق.

134- والكاظمين الغيظ الصابرين. وأصل الكظم والصبر: حبس الغيظ.

135- ولم يصروا على ما فعلوا أي: لم يقيموا عليه.

139- ولا تهنوا أي لا تضعفوا. وهو من الوهن.

و (القرح الجراح. والقرح أيضا . وقد قرئ بهما جميعا ويقال: القرح - بالضم -: ألم الجراح.

141- وليمحص الله الذين آمنوا أي يختبرهم. والتمحيص: الابتلاء والاختبار. قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: [ ص: 113 ]

رأيت فضيلا كان شيئا ملففا ...     فكشفه التمحيص حتى بدا ليا



يريد الاختبار.

143- ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه أي: رأيتم أسبابه. يعني السيف والسلاح.

144- انقلبتم على أعقابكم أي كفرتم. ويقال لمن كان على شيء ثم رجع عنه: قد انقلب على عقبه. وأصل هذا أرجعه القهقرى. ومنه قيل للكافر بعد إسلامه: مرتد.

146- وكأين من نبي أي كثير من نبي.

(قتل معه ربيون أي جماعات كثيرة. ويقال: الألوف. وأصله من الربة. وهي الجماعة. يقال للجمع: ربي كأنه نسب إلى الربة. ثم يجمع ربي بالواو والنون. فيقال: ربيون.

[ فما وهنوا أي ضعفوا] .

وما استكانوا ما خشعوا وذلوا. ومنه أخذ المستكين.

151- ما لم ينزل به سلطانا أي حجة.

152- إذ تحسونهم بإذنه أي تستأصلونهم بالقتل. يقال: سنة [ ص: 114 ] حسوس: إذا أتت على كل شيء. وجراد محسوس إذا قتله البرد.

* * *

153- إذ تصعدون أي تبعدون في الهزيمة. يقال: أصعد في الأرض إذا أمعن في الذهاب. وصعد الجبل والسطح.

فأثابكم غما بغم أي جازاكم غما مع غم. أو غما متصلا بغم. والغم الأول: الجراح والقتل. والغم الثاني: أنهم سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل فأنساهم الغم الأول.

و (الأمنة : الأمن. يقال: وقعت الأمنة في الأرض. ومنه يقال: أعطيته أمانا. أي عهدا يأمن به.

في بروج مشيدة أي قصور عالية. والبروج: الحصون.

155- استزلهم الشيطان طلب زللهم. كما يقال: استعجلت فلانا. أي طلبت عجلته واستعملته أي طلبت عمله.

156- ضربوا في الأرض تباعدوا. و غزى جمع غاز. مثل صائم وصوم. ونائم ونوم. وعاف وعفى.

159- فبما رحمة من الله أي فبرحمة. و "ما" زائدة.

لانفضوا من حولك أي تفرقوا.

161- وما كان لنبي أن يغل . أي يخون في الغنائم. [ ص: 115 ] ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة معناه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة على عنقه شاة لها ثغاء لا أعرفن كذا، لا أعرفن كذا، فيقول: يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت " . يريد: أن من غل شاة أو بقرة أو ثوبا أو غير ذلك; أتي به يوم القيامة يحمله.

ومن قرأ "يغل" أراد يخان. ويجوز أن يكون يلفى خائنا. يقال: أغللت فلانا أي وجدته غالا. كما يقال: أحمقته وجدته أحمق. وأحمدته وجدته محمودا.

وقال الفراء . من قرأه "يغل" أراد: يخون. ولو كان المراد هذا المعنى لقيل يغلل. كما يقال: يفسق ويخون ويفجر.

163- هم درجات عند الله أي هم طبقات في الفضل. فبعضهم أرفع من بعض.

* * *

165- أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها يقول أصابتكم مصيبة يوم "أحد" قد أصبتم مثليها من المشركين يوم "بدر"

قل هو من عند أنفسكم أي بمخالفتكم وذنوبكم. يريد مخالفة الرماة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

167- قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا يقول: كثروا فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم بكثرتكم . [ ص: 116 ]

168- فادرءوا عن أنفسكم الموت أي ادفعوه. يقال: درأ الله عنك الشرك أي دفعه.

175- إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه أي يخوفكم بأوليائه كما قال: لينذر بأسا شديدا أي لينذركم ببأس [شديد] .

178- نملي لهم أي نطيل لهم. يعني الإمهال والنظرة. ومنه قوله: واهجرني مليا .

179- حتى يميز الخبيث من الطيب يقول: حتى يخلص المؤمنين من الكفار.

180- سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أي يلزم أعناقهم إثمه. ويقال: هي الزكاة يأتي مانعها يوم القيامة قد طوق شجاعا أقرع يقول: أنا الزكاة .

* * *

181- لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء قال رجل من اليهود حين نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا -: إنما يستقرض الفقير من الغني والله الغني فكيف يستقرض؟ فأنزل الله هذه الآية.

185- زحزح عن النار أي نحي عنها وأبعد. [ ص: 117 ]

186- لتبلون في أموالكم وأنفسكم أي: لتختبرن. ويقال: لتصابن. والمعنيان متقاربان.

188- بمفازة من العذاب أي بمنجاة ومنه يقال: فاز فلان أي نجا.

196- لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد أي تصرفهم في التجارات وإصابتهم الأموال.

197- ( وبئس المهاد أي بئس الفراش والقرار.

198- نزلا من عند الله أي ثوابا ورزقا.

200- يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا أي صابروا عدوكم.

ورابطوا في سبيل الله . وأصل المرابطة والرباط: أن يربط هؤلاء خيولهم، ويربط هؤلاء خيولهم في الثغر. كل يعد لصاحبه. وسمي المقام بالثغور رباطا.

لعلكم تفلحون أي: تفوزون ببقاء الأبد. وأصل الفلاح: البقاء. وقد بيناه فيما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث