الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت

جزء التالي صفحة
السابق

باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت

6439 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبك جنون قال لا يا رسول الله فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله قال اذهبوا به فارجموه قال ابن شهاب أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه

التالي السابق


قوله : ( باب سؤال الإمام المقر : هل أحصنت ) أي تزوجت ودخلت بها وأصبتها .

قوله : ( رجل من الناس ) أي ليس من أكابر الناس ولا بالمشهور فيهم .

قوله : ( زنيت يريد نفسه ) أي أنه لم يجئ مستفتيا لنفسه ولا لغيره وإنما جاء مقرا بالزنا ليفعل معه ما يجب [ ص: 140 ] عليه شرعا ، وقد تقدمت فوائد الحديث المذكور فيه في : " باب لا يرجم المجنون " .

قال ابن التين : محل مشروعية سؤال المقر بالزنا عن ذلك إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجا صحيحا ودخل بها ، فأما إذا علم إحصانه فلا يسأل عن ذلك .

ثم حكى عن المالكية تفصيلا فيما إذا علم أنه تزوج ولم يسمع منه إقرارا بالدخول فقيل : من أقام مع الزوجة ليلة واحدة لم يقبل إنكاره ، وقيل أكثر من ذلك . وهل يحد حد الثيب أو البكر؟ الثاني أرجح ، وكذا إذا اعترف الزوج بالإصابة ، ثم قال : إنما اعترفت بذلك لأملك الرجعة أو اعترفت المرأة ثم قالت : إنما فعلت ذلك لأستكمل الصداق ، فإن كلا منهما يحد حد البكر . انتهى .

وعند غيرهم يرفع الحد أصلا . ونقل الطحاوي عن أصحابهم أن من قال لآخر يا زاني فصدقه أنه يجلد القائل ولا يحد المصدق ، وقال زفر : بل يحد ، قلت : وهو قول الجمهور ، ورجح الطحاوي قول زفر واستدل بحديث الباب وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز : " أحق ما بلغني عنك أنك زنيت؟ قال : نعم ، فحده " قال : وباتفاقهم على أن من قال لآخر لي عليك ألف فقال صدقت أنه يلزمه المال .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث