الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة عشرين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر وقعة الأفشين مع بابك

وفيها كانت وقعة الأفشين مع بابك ، قتل من أصحاب بابك خلق كثير .

وكان سببها أن المعتصم وجه بغا الكبير إلى الأفشين ، ومعه مال للجند ، والنفقات ، فوصل أردبيل ، فبلغ بابك الخبر ، فتهيأ هو وأصحابه ليقطعوا عليه قبل وصوله إلى الأفشين ، فجاء جاسوس إلى الأفشين ، فأخبره بذلك ، فلما صح الخبر عند الأفشين كتب إلى بغا أن يظهر أنه يريد الرحيل ، ويحمل المال على الإبل ، ويسير نحوه ، حتى يبلغ حصن النهر ، فيحبس الذي معه ، حتى يجوز من صحبه من القافلة ، فإذا جازوا رجع بالمال إلى أردبيل .

ففعل بغا ذلك ، وسارت القافلة ، وجاءت جواسيس بابك إليه ، فأخبروه أن المال قد سار فبلغ النهر ، وركب الأفشين في اليوم الذي واعد فيه بغا ، عند العصر ، من برزند فوافى خش مع غروب الشمس ، فنزل خارج خندق أبي سعيد ، فلما أصبح ركب سرا ، [ ص: 14 ] ولم يضرب طبلا ، ولم ينشر علما ، وأمر الناس بالسكوت وجد في السير ، ورحلت القافلة التي كانت توجهت ذلك اليوم من النهر إلى ناحية الهيثم ، وتعبأ بابك في أصحابه ، وسار على طريق النهر ، وهو يظن أن المال يصادفه ، فخرجت خيل بابك على القافلة ، ومعها صاحب النهر ، فقاتلهم صاحب النهر ، فقتلوه ، وقتلوا من كان معه من الجند ، وأخذوا جميع ما كان معهم ، وعلموا أن المال قد فاتهم ، وأخذوا علمه ولباس أصحابه ، فلبسوها وتنكروا ليأخذوا الهيثم الغنوي ومن معه أيضا ، ولا يعلمون بخروج الأفشين ، وجاؤوا كأنهم أصحاب النهر ، فلم يعرفوا الموضع الذي يقف فيه علم صاحب النهر ، فوقفوا في غيره .

وجاء الهيثم فوقف في موضعه ، وأنكر ما رأى ، فوجه ابن عم له ، فقال له : اذهب إلى هذا البغيض ، فقل له : لأي شيء وقوفك ، فجاء إليهم ، فأنكرهم ، فرجع إليه فأخبره ، فأنفذ جماعة غيره ، فأنكروهم أيضا ، وأخبروه أن بابك قد قتل علويه صاحب النهر ، وأصحابه ، وأخذ أعلامهم ولباسهم ، فرحل الهيثم راجعا ، ونجى القافلة التي كانت معه ، وبقي هو وأصحابه في أعقابهم حامية لهم حتى وصلت القافلة إلى الحصن ، وهو أرشق ، وسير رجلين من أصحابه إلى الأفشين وإلى أبي سعيد يعرفهما الخبر ، فخرجا يركضان ، ودخل الهيثم الحصن ، ( ونزل بابك عليه ، ووضع له كرسيا بحيال الحصن ) ، وأرسل إلى الهيثم أن خل الحصن وانصرف ، فأبى الهيثم ذلك ، فحاربه بابك وهو يشرب الخمر على عادته والحرب مشتبكة .

وسار الفارسان ، فلقيا الأفشين على أقل من فرسخ ، فقال لصاحب مقدمته : أرى فارسين يركضان ركضا شديدا ، ثم قال : اضربوا الطبل ، وانشروا الأعلام ، واركضوا نحوهما ، وصيحوا : لبيكما لبيكما ! ففعلوا ذلك ، وأجرى الناس خيلهم طلقا واحدا ، حتى لحقوا بابك وهو جالس ، فلم يطق أن يركب ، حتى وافته الخيل ، فاشتبكت الحرب ، فلم يفلت من رجالة بابك أحد ، وأفلت هو في نفر يسير من خيالته ، ودخل موقان وقد تقطع [ ص: 15 ] عنه أصحابه ، ورجع عنه الأفشين إلى برزند .

وأقام بابك بموقان ، وأرسل إلى البذ ، فجاءه عسكر ، فرحل بهم من موقان ، حتى دخل البذ ، ولم يزل الأفشين معسكرا ببرزند ، فلما كان في بعض الأيام مرت قافلة ، فخرج عليها أصبهبذ بابك ، فأخذها وقتل من فيها ، فقحط عسكر الأفشين لذلك ، فكتب الأفشين إلى صاحب مراغة بحمل الميرة وتعجيلها ، فوجه إليه قافلة عظيمة ، فيها قريب من ألف ثور ، سوى غيرها من الدواب ، تحمل الميرة ، ومعها جند يسيرون بها ، فخرج عليهم سرية لبابك ، فأخذوها عن آخرها ، وأصاب العسكر ضيق شديد ، فكتب الأفشين إلى صاحب شيروان يأمره أن يحمل إليه طعاما ، فحمل إليه طعاما كثيرا ، وأغاث الناس . وقدم بغا على الأفشين بما معه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث