الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

كل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح ، يحرم الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ، لكن يجوز الجمع بينهما في نفس الملك . فإذا اشترى أختين أو امرأة وعمتها أو خالتها معا ، أو متعاقبتين ، صح الشراء ، وله وطء أيتهما شاء .

فإذا وطئ واحدة ، حرم عليه وطء الأخرى ، لكن لا يجب به الحد ، لأن له طريقا إلى استباحتها ، بخلاف ما لو وطئ أخته من الرضاع وهي ملكه ، فإنه يحد على قول ، لأنه لا يستبيحها بحال ، ثم الثانية تبقى حراما كما كانت ، والأولى حلالا كما كانت ، فلا يحرم الحرام الحلال ، لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ الثانية .

وعن أبي منصور بن مهران أستاذ الأودني ، أنه إذا أحبل الثانية ، حلت ، وحرمت الأولى ، وهو غريب ، ثم لا تزال غير الموطوءة محرمة عليه ، حتى يحرم الموطوءة على نفسه ، إما بإزالة ملك ، كبيع كلها أو بعضها ، أو هبة مع الإقباض ، أو بالإعتاق ، وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة ، ولا يكفي الحيض والإحرام والعدة عن وطء شبهة ، لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق ، فكذا الردة لا تبيح الأخرى ، فكذا الرهن على الأصح .

ولو باع بشرط الخيار ، فحيث يجوز للبائع الوطء ، لا تحل به الثانية ، وحيث لا يجوز وجهان . قال الإمام : الوجه عندي القطع بالحل ، ولا يكفي استبراء الأولى ، لأنه لا يزيل الفراش . وعن القاضي حسين ، أن القياس الاكتفاء ، لأنه يدل على البراءة . وعن القاضي أبي حامد قال : غلط بعض أصحابنا فقال : إذا قال : حرمتها على نفسي ، حرمت عليه ، وحلت الأخرى .

ثم إذا حرمها بالأسباب المؤثرة ، فعاد الحل ، بأن باعها ، فردت عليه بعيب أو إقالة ، [ ص: 120 ] أو زوجها فطلقت ، أو كاتبها فعجزت ، لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها ، لحدوث الملك . فإذا استبرأها ، فإن لم يكن وطئ الثانية بعد تحريم الأولى ، فله الآن وطء أيتهما شاء . وإن كان وطئها ، لم يجز وطء العائدة حتى تحرم الأخرى .

فرع

الوطء في الدبر كالقبل ، فتحرم الأخرى به . وفي اللمس والقبلة والنظر بشهوة مثل الخلاف السابق في حرمة المصاهرة .

فرع

ملك أختين إحداهما مجوسية ، أو أخته برضاع ، فوطئها بشبهة ، جاز وطء الأخرى ، لأن الأولى محرمة . ولو ملك أما وبنتها ، ووطئ إحداهما ، حرمت الأخرى أبدا ، فلو وطئ الأخرى بعد ذلك جاهلا بالتحريم ، حرمت الأولى أيضا أبدا . وإن كان عالما ، ففي وجوب الحد قولان . إن قلنا : لا ، حرمت الأولى أيضا أبدا ، وإلا ، فلا .

فصل

ملكها ولم يطأ ، أو وطئ ثم نكح أختها أو عمتها ، صح النكاح ، وحلت المنكوحة ، وحرمت المملوكة . ولو نكح امرأة ، ثم ملك أختها ، فالمملوكة حرام ، ويبقى حل المنكوحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث